وكُلُّ هذه الوجوه جائزة مجزئة لا كراهة في شئ منها، وإن كان بعضُها أفضلَ مِن بعض، فالإمام أحمد أخذ بأذان بلال وإقامته، والشافعى، أخذ بأذان أبى محذورة وإقامة بلال، وأبو حنيفة أخذ بأذان بلال وإقامة أبى محذورة، ومالك أخذ بما رأى عليه عملَ أهل المدينة من الاقتصار على التكبير في الأذان مرتين، وعلى كلمة الإقامة مرة واحدة، رحمهم اللَّه كلهم، فإنهم اجتهدوا في متابعة السُّنَّة.
[ قال الشيخ ابن باز: وهذا من اختلاف التنوع فكلاهما جائز والأفضل ما كان يقوم به بلال رضي الله عنه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك في الإقامة ]
فصل
فيما شرعه صلى الله عليه وسلم لأُمَّته من الذِّكْرِ عند الأذان وبعده
وأمّا هَدْيُه صلى اللَّه عليه وسلم في الذِّكر عند الأذان وبعدَه، فشرع لأُمَّته منه خمسة أنواع:
أحدها: أن يقول السامع كما يقول المؤذِّن، إلا في لفظ: (( حىّ على الصلاة ) )، (( حىّ على الفلاح ) )فإنه صح عنه إبدالُهما بـ (( لا حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ باللَّهِ ) )ولم يجئ عنه الجمعُ بينها وبين: (( حىّ على الصلاة ) )، (( حىّ على الفلاح ) )ولا الاقتصارُ على الحيعلة، وهَدْيُه صلى اللَّه عليه وسلم الذى صح عنه إبدالُهما بالحوقلة، وهذا مقتضى الحكمة المطابقةِ لحال المؤذِّن والسامع، فإن كلمات الأذان ذِكْرٌ، فَسَنَّ للسامع أن يقولها، وكلمة الحيعلة دعاءٌ إلى الصلاة لمن سمعه، فَسَنَّ للسامع أن يَسْتَعِينَ على هذه الدعوة بكلمة الإعانة وهى: (( لا حَوْلَ ولاَ قُوَّةَ إلاَّ باللَّهِ العَلِّى العظيم ) ).
[ قال الشيخ ابن باز: إجابة المؤذن سنة مؤكدة لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمع المؤذن وقال على الفطرة ، فلم يردد وذلك ليبين للأمة أنه سنة ] وقال أيضًا [ ومن قال إنه يجمع في الأذان بين الحوقلة وقول حي على الصلاة ، حي على الفلاح فلا دليل عليه والمجمل يحمل على المبين والعام يحمل على الخاص ]