الصفحة 114 من 129

القول الرابع: أن التكنى بأبى القاسم كان ممنوعًا منه في حياة النبى صلى الله عليه وسلم، وهو جائز بعد وفاته، قالوا: وسببُ النَّهى إنَّما كان مختصًا بحياته، فإنه قد ثبت فى (( الصحيح ) )من حديث أنس قال: نادى رجل بالبَقيع: يا أبا القاسم، فالتفتَ إليه رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسولَ اللَّه إنى لَمْ أَعْنِكَ، إنما دعوتُ فلانًا، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: (( تسمَّوْا باسْمِى وَلا تَكنَّوا بكُنيتى ) )قالوا: وحديثُ علىّ فيه إشارة إلى ذلك بقوله: إن وُلِدَ مِنْ بعدك وَلَدٌ، ولم يسأله عمن يولد له في حياته، ولكن قال علىّ رضى اللَّه عنه في هذا الحديث،: (( وكانت رخصة لى ) )وقد شذَّ مَن لا يُؤبَه لقوله، فمنع التسمية باسمه صلى اللَّه عليه وسلم قياسًا على النهى عن التكَّنى بكُنيته، والصواب أن التسمى باسمه جائز، والتكنى بكُنيته ممنوع منه، والمنع في حياته أشدُّ، والجمعُ بينهما ممنوع منه، وحديثُ عائشة غريب لا يُعارَض بمثله الحديث الصحيح، وحديث علىّ رضى اللَّه عنه في صحته نظر، والترمذى فيه نوع تساهل في التصحيح، وقد قال علىّ: إنها رخصة له، وهذا يدل على بقاء المنع لمن سواه، واللَّه أعلم.

@@@ [ قال الشيخ ابن باز: الصواب جواز التكني والتسمي به بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لزوال المحذور من الاستخفاف بالرسول صلى الله عليه وسلم والإيذاء له كما في حديث أنس وأدلة الجواز حديث علي رضي الله عند الترمذي ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سمى بعض أبناء الصحابة محمدًا فالتسمي باسمه جائز مطلقًا حياته وبعد مماته وأما التكني بكنيته فجائزة بعد وفاته ]

فصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت