وقد كره قومٌ من السَلَف والخَلَف الكنيةَ بأبى عيسى، وأجازها آخرون، فروى أبو داود عن زيد بن أسلم أن عُمَرَ بنَ الخطاب ضرب ابنًا له يُكنى أبا عيسى، وأن المغيرةَ بنَ شعبة تكنَّى بأبى عيسى، فقال له عمر: أما يكفيك أن تُكْنَى بأبى عبد اللَّه؟ فقال: إنَّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم كنَّانى، فقال: إن رسولَ اللَّه قَد غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وما تأخر، وإنَّا لفى جَلْجَتِنَا فلم يَزَل يُكنَّى بأبى عبد اللَّه حتى هَلَكَ.
@@@ [ قال الشيخ ابن باز: لا حرج في التكني بأبي عيسى والأثر الذي رواه أبو داود لا يصح عن عمر فزيد بن أسلم لم يدرك عمر فالمحذور أن يقال أن عيسى بن مريم له أب أم التكني بأبي عيسى فلا بأس به ]
وقد كنَّى عائشة بأُمِّ عَبْدِ اللَّه، وكان لنسائه أيضًا كُنَى كأُمِّ حبيبة، وأُمّ سلمة.
فصل
فى النهى عن تسمية العنب كَرْمًا
ونهى رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم عن تسمية العِنَبِ كَرْمًا وقال: (( الكَرْمُ قَلْبُ المُؤمِنِ ) )وهذا لأن هذه اللفظةَ تَدُلُّ على كثرة الخير والمنافع في المسمَّى بها، وقلبُ المؤمن هو المستحِقُّ لذلك دون شجرة العِنَب، ولكن: هل المرادُ النهىُ عن تخصيصِ شجرة العِنب بهذا الاسم، وأن قلب المؤمن أولى به منه، فلا يُمنع من تسميته بالكَرْم كما قال فى (( المِسكين ) )و (( الرَّقُوب ) )و (( المُفلِسِ ) )؟ أو المرادُ أنَّ تسميته بهذا مع اتخاذ الخمرِ المحرَّم منه وصف بالكرم والخير والمنافع لأصل هذا الشراب الخبيثِ المحرَّمِِ، وذلك ذريعةٌ إلى مدح ما حرَّم اللَّه وتهييجِ النفوس إليه؟ هذا محتمل، واللَّه أعلم بمراد رسوله صلى الله عليه وسلم، والأولى أن لا يُسمى شجرُ العنب كَرْمًا.
@@@ [ قال الشيخ ابن باز: النهي ليس للتحريم لكن لا يلزم من كون الأولى أن لا يسم العنب كرمًا أن يكون ذلك ممنوعًا ]
@@@ مغرب الأحد 19 / 6 / 1413
فصل
فى كراهة تسمية العِشاء بالعتمة