فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 865

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لِابْنِ ابْنِ الْأَخِ إبْطَالُ بَيْعِ الْبَنَاتِ الثُّلُثَيْنِ وَلَا شَيْئًا مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا مِلْكُ الْبَنَاتِ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِنَّ فِيهِمَا فَبَيْعُهُنَّ إيَّاهُمَا مَاضٍ وَيُنْظَرُ فِي عُمْرِ ابْنِ الْأَخِ الْمَفْقُودِ فَإِنْ بَلَغَ مُدَّةَ التَّعْمِيرِ فَالثُّلُثُ الْبَاقِي لِابْنِ ابْنِ الْأَخِ وَلَهُ أَخْذُ الثُّلُثَيْنِ بِالشُّفْعَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهَا وُقِفَ الثُّلُثُ الْبَاقِي فَإِنْ قَدِمَ ابْنُ الْأَخِ أَوْ ظَهَرَتْ حَيَاتُهُ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ وَانْقَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ خَبَرٌ فَذَلِكَ لِابْنِ ابْنِ الْأَخِ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَا شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ أَحَدُهُمَا شَقِيقُ الْآخَرِ لِأَبٍ فَإِنْ كَانَا لِأُمٍّ فَالْمَنْزِلُ كُلُّهُ لِلْبَنَاتِ فَرْضًا وَرَدًّا وَكَذَا إنْ كَانَ الْحَاضِرُ لِأُمٍّ وَظَهَرَ مَوْتُ الْمَفْقُودِ أَوْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَإِنْ كَانَ الْحَاضِرُ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ وَالْغَائِبُ لِأُمٍّ فَالثُّلُثُ الْبَاقِي لَهُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ قَالَ ابْنُ سَلَّمُونِ وَإِذَا مَاتَ أَحَدٌ مِمَّنْ يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ وُقِفَ مِيرَاثُهُ مِنْهُ فَإِذَا انْقَضَى أَجَلُ تَعْمِيرِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَيَاةٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ رُدَّ مَا كَانَ وُقِفَ إلَى وَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى وَوَرِثَ الْمَفْقُودَ وَرَثَتُهُ الْأَحْيَاءُ عِنْدَ انْقِضَاءِ تَعْمِيرِهِ وَالْمُتَوَفَّى وَرَثَتُهُ يَوْمَ مَاتَ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَ الْمَفْقُودِ وَالْمُتَوَفَّى لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ وَاخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ التَّعْمِيرِ فَقِيلَ سَبْعُونَ سَنَةً وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقِيلَ تِسْعُونَ سَنَةً وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَرَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَقِيلَ ثَمَانُونَ سَنَةً وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُطَرِّفٌ وَبِهِ الْعَمَلُ وَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي التَّعْمِيرِ مِنْ السَّبْعِينَ إلَى الْمِائَةِ وَأَعْدَلُهَا عِنْدِي الثَّمَانُونَ وَهُوَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ وَأَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ وَبِذَلِكَ الْقَضَاءُ انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ فُقِدَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ قُدِّرَ حَيًّا وَمَيِّتًا وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ مِنْ كُلٍّ فَيُعَامَلُ بِالْأَضَرِّ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَعَدَمٌ انْتَهَى وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ قَتَلَ أَخَاهُ خَطَأً فَهَلْ يَلْزَمُهُ الدِّيَةُ ؟ وَإِذَا قُلْتُمْ بِهِ فَمَا الْحُكْمُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ غَيْرُ الْقَاتِلِ هَلْ تُدْفَعُ لِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ تَسْقُطُ لِعَدَمِ وُجُودِ مُسْتَحِقٍّ لَهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ تَلْزَمُ الدِّيَةُ عَاقِلَةَ الْأَخِ الْقَاتِلِ وَهُوَ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا مِنْهَا وَيَرِثُهَا بَاقِي وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ فَرْضًا وَتَعْصِيبًا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عَاصِبٌ وَفَضَلَ عَنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ بَقِيَّةٌ رُدَّتْ عَلَى مَا عَدَا الزَّوْجَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ صَاحِبُ فَرْضٍ وَلَا عَاصِبٌ دُفِعَتْ لِذَوِي رَحِمِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذُو رَحِمٍ دُفِعَتْ لِلْفُقَرَاءِ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى رَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ يُتَصَدَّقُ بِمَا تَرَكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَالِي يُخْرِجُهُ فِي وَجْهِهِ مِثْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَلْيَدْفَعْ إلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ فَإِنْ عُدِمَ بَيْتُ الْمَالِ فَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَقَالَ ابْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَلِلْفُقَرَاءِ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا دَفَعَ وَاجِدُ الرِّكَازِ الْخُمُسَ لَهُ يَصْرِفُهُ فِي مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ فَقَالَ مَالِكٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَاجِدُهُ وَلَا يَدْفَعُهُ إلَى مَنْ يَعْبَثُ بِهِ وَكَذَلِكَ الْعُشْرُ وَمَا فَضَلَ مِنْ الْمَالِ عَنْ الْوَرَثَةِ وَلَا أَعْرِفُ الْيَوْمَ بَيْتَ مَالٍ وَإِنَّمَا هُوَ بَيْتُ ظُلْمٍ انْتَهَى وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت