فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 865

# مَسَائِلُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ

( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي طَوَائِفَ قَرَّرَهُمْ مُتَوَلِّي الْأَوْقَافِ الْإِبْرَاهِيمِيَّة فِي خِدْمَةِ ضَرِيحِ سَيِّدِنَا إسْحَاقَ عليه الصلاة والسلام وَبَعْضُهُمْ يَتَوَلَّى هَذِهِ الْخِدْمَةَ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ نِصْفَ السَّنَةِ وَبَعْضُهُمْ يَتَوَلَّى ثُمْنَهَا وَبَعْضُهُمْ يَتَوَلَّى الثُّمْنَ الْبَاقِي وَاسْتَمَرَّ الْأَمْرُ كَذَلِكَ مُدَّةً طَوِيلَةً تَزِيدُ عَلَى مِائَةِ سَنَةٍ بِلَا مَانِعٍ مِنْ الدَّعْوَى , ثُمَّ ادَّعَى الْآنَ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ الْمُتَوَلِّينَ لِلثُّمْنِ أَنَّ لَهُمْ مِثْلَ مَا لِأَصْحَابِ النِّصْفِ مِنْ الْوَظِيفَةِ مُتَعَلِّلِينَ بِأَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي تَقَارِيرِهِمْ أَنَّ مَعْلُومَ وَظِيفَتِهِمْ وَخِدْمَتِهِمْ مُسَاوٍ لِمَعْلُومِ خِدْمَةِ مُتَوَلِّي النِّصْفِ وَلَيْسَ فِي التَّقَارِيرِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّسَاوِي فِي الْخِدْمَةِ وَفِيهَا الْمُسَاوَاةُ فِي الْمَعْلُومِ ؟ فَأَجَابَهُمْ أَصْحَابُ النِّصْفِ بِأَنَّ أَمْرَ الرَّبْعِ مَوْكُولٌ إلَى رَأْيِ الْمُتَوَلِّي فَلَهُ أَنْ يُقَرِّرَ جَمَاعَةً فِي خِدْمَةِ زَمَنٍ طَوِيلٍ بِمَعْلُومٍ قَلِيلٍ وَأُخْرَى فِي خِدْمَةِ زَمَنٍ قَصِيرٍ بِمَعْلُومٍ كَثِيرٍ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي تَظْهَرُ لَهُ فَهَلْ لَا عِبْرَةَ بِتَعَلُّلِهِمْ الْمَذْكُورِ وَيُمْنَعُونَ مِنْ الْمُعَارَضَةِ خُصُوصًا وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا إثَارَةُ فِتْنَةٍ عَظِيمَةٍ بَيْنَ سَائِرِ الْمُقَرَّرِينَ فِي خِدْمَةِ بَقِيَّةِ أَضْرِحَةِ الْأَنْبِيَاءِ الْكِرَامِ عليهم الصلاة والسلام الْمُشْتَرِكِينَ عَلَى هَذَا النَّمَطِ مَعَ سُكُوتِ الْجَمِيعِ وَاسْتِمْرَارِهِمْ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُهُمْ فِي قَدِيمِ الزَّمَانِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّنَازُعَ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ إنَّمَا هُوَ فِي النُّذُورِ وَالصَّدَقَاتِ وَالْهَدَايَا وَحِينَئِذٍ فَمَا جُهِلَ قَصْدُ الشَّخْصِ الْمُتَبَرِّعِ بِهِ مِنْهَا فَإِنَّهُمْ يُحْمَلُونَ فِيهِ عَلَى عَادَتِهِمْ الْمَاضِيَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَسْلَافِهِمْ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْإِمَامُ ابْنُ عَرَفَةَ وَمَنْ بَعْدَهُ , وَلَا يُعْتَبَرُ التَّعَلُّلُ الْمَذْكُورُ وَيُمْنَعُونَ مِنْ الْمُعَارَضَةِ وَمِنْ إثَارَةِ الْفِتْنَةِ وَفَتْحِ بَابِ الشَّرِّ وَالْهَرَجِ وَالْخِصَامِ بَيْنَ سَائِرِ الطَّوَائِفِ الْمُقَرَّرَةِ فِي خِدْمَةِ بَقِيَّةِ الْأَضْرِحَةِ لِلْأَنْبِيَاءِ الْكِرَامِ عَلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى السَّلَامِ .

قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي آخِرِ مَسَائِلِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ: وَسَأَلْت شَيْخَنَا الْإِمَامَ يَعْنِي ابْنَ عَرَفَةَ عَمَّا يَأْتِي إلَى الْمَوْتَى مِنْ الْفُتُوحِ وَالصَّدَقَةِ وَيُوعَدُونَ بِهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ إنْ بَلَغْت كَذَا فَلِسَيِّدِي فُلَانٍ كَذَا مَا يُصْنَعُ بِهِ فَأَجَابَ: بِأَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى قَصْدِ الْمُتَصَدِّقِ فَإِنْ قَصَدَ نَفْعَ الْمَيِّتِ تَصَدَّقَ بِهِ حَيْثُ شَاءَ , وَإِنْ قَصَدَ الْفُقَرَاءَ الَّذِينَ يَكُونُونَ عِنْدَهُ فَلْيُدْفَعْ ذَلِكَ إلَيْهِمْ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ فَلْيُنْظَرْ عَادَةَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فِي قَصْدِهِمْ الصَّدَقَةَ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْخِ وَكَذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَ ذُرِّيَّةُ ذَلِكَ الْوَلِيِّ فِيمَا يُؤْتَى إلَيْهِ مِنْ الْفُتُوحِ فَلْيُنْظَرْ قَصْدَ الْآتِي بِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَصْدٌ حُمِلَ عَلَى الْعَادَةِ فِي إعْطَاءِ ذَلِكَ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لَهُمْ وَلِلْأَغْنِيَاءِ انْتَهَى . نَقَلَهُ الْحَطَّابُ , وَالْخِدْمَةُ مِثْلُ الذُّرِّيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ صَنَعَ عُرْسًا فَوَهَبَ لَهُ رَجُلٌ إرْدَبَّ قَمْحٍ هِبَةَ ثَوَابٍ , ثُمَّ بَعْدَ سِنِينَ طَلَبَ الْوَاهِبُ الثَّوَابَ فَهَلْ يُقْضَى عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِدَفْعِ الثَّوَابِ لِلْوَاهِبِ , وَإِذَا قُلْتُمْ نَعَمْ وَقُلْتُمْ ثَوَابُهُ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ الْعَرَضُ أَوْ الدَّنَانِيرُ وَكَانَ الْإِرْدَبُّ فِي زَمَنِ دَفْعِهِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ يُسَاوِي أَرْبَعِينَ قِرْشًا مَثَلًا وَفِي زَمَنِ طَلَبِ الثَّوَابِ يُسَاوِي سِتِّينَ مَثَلًا فَمَاذَا يَكُونُ الْعَمَلُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت