فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 865

( مَسْأَلَةٌ ) : وَأَمَّا بَيْعُ بَعْضِ الْعَقَارِ الْوَقْفِ لِإِصْلَاحِ بَعْضِهِ فَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ بَيْعِ الْحَبْسِ إذَا خَرِبَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَنَصُّهُ: قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَلَوْ حَبَسَ إبِلًا أَوْ غَنَمًا فَانْفَصَلَتْ الذُّكُورُ مِنْ التُّيُوسِ أَكْثَرَ نَسْلَهَا , قَالَ لَا تُبَاعُ وَلَوْ صَارَتْ ضَرُورَةً بِكَثْرَةِ مَا يُنْفِقُ فِي رِعَايَتِهَا وَمَئُونَتِهَا فَلَا تُبَاعُ عِنْدِي إذَا كَانَتْ لَا تَضُرُّ بِغَيْرِهَا مِنْ الصَّدَقَةِ , وَهُوَ كَالرَّبْعِ الْخَرِبِ الَّذِي لَمْ يُبَعْ بَعْضُهُ لِيُصْلَحَ بِهِ بَاقِيهِ انْتَهَى . وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ بَهْرَامُ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ بِلَفْظِ . وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْإِبِلِ أَوْ الْغَنَمِ الْمُحْبَسَةِ تَلِدُ الذُّكُورَ وَتَكْثُرُ بِذَلِكَ إنَّهَا لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا قَالَ وَلَوْ صَارَتْ ضَرُورَةً لِكَثْرَةِ مَا يُنْفَقُ فِي رِعَايَتِهَا وَمَئُونَتِهَا فَلَا يُبَاعُ عِنْدِي إذَا كَانَتْ لَا تَضُرُّ بِغَيْرِهَا مِنْ الصَّدَقَةِ , وَهُوَ كَالرَّبْعِ الْخَرِبِ الَّذِي إذَا بِيعَ بَعْضُهُ أُصْلِحَ بِهِ بَاقِيَةُ ا هـ فَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ إذَا كَانَتْ لَا تَضُرُّ بِغَيْرِهَا مِنْ الصَّدَقَةِ مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا أَضَرَّتْ بِغَيْرِهَا مِنْ الصَّدَقَةِ أَنَّهَا تُبَاعُ فَأَجَازَ بَيْعَهَا لِإِصْلَاحِ بَاقِيهَا بِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْهُ وَاسْتِدْلَالُهُ عَلَى ذَلِكَ بِمَسْأَلَةِ الرَّبْعِ الْخَرِبِ الَّذِي إذَا بِيعَ بَعْضُهُ أُصْلِحَ بَاقِيهِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّبْعِ الْخَرِبِ ; لِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى الْحُكْمِ بِمَسْأَلَةٍ أُخْرَى يَقْتَضِي عَدَمَ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُسْتَدَلِّ بِهَا فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ الْكُبْرَى عَنْ ابْنِ زَرِبٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ دَارٍ مُحْبَسَةٍ هَدَمَ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ قِطْعَةً مِنْهَا وَبَاعَ نَقْضَهَا فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْهَا وَتَسْعِيرِهَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ إنَّهُ لَا يُبْنَى مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى يَدِ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ ; لِأَنَّهُ شَدِيدُ السِّلْعَةِ فَقَالَ أَرَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ النَّقْضِ بَعْضُهُ وَيُنْفَقُ مِنْ ثَمَنِهِ فِي بُنْيَانِ الْحَبْسِ وَيَدْخُلَ بَاقِي النَّقْضِ فِي الْبُنْيَانِ , ثُمَّ يُبَاعُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ أَوْ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَيْعِ الْحَبْسِ ؟ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَيْعِ الْحَبْسِ هَذَا إصْلَاحٌ لَهُ انْتَهَى وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . تَمَّتْ الرِّسَالَةُ الْمُبَارَكَةُ لِلشَّيْخِ الْحَطَّابِ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيِّ رحمه الله تعالى رَحْمَةً وَاسِعَةً وَنَفَعَنَا بِهِ وَالْمُسْلِمِينَ آمِينَ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي وَقْفٍ قَالَ وَاقِفُهُ فِي صِيغَتِهِ عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي هَلْ يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ الْبِنْتِ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ خَلِيلٌ فِي الْمُخْتَصَرِ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ شَارِحُ الْمُدَوَّنَةِ يَدْخُلُ وَنَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ فِي تَكْمِيلِهِ قَائِلًا عَقِبَهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ , وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ رَشِيدٍ وَصَغِيرٍ وَبِنْتٍ رَشِيدَةٍ مُتَزَوِّجَةٍ فَادَّعَى الرَّشِيدُ أَنَّ أَبَاهُمْ حَبَسَ جَمِيعَ بَسَاتِينِهِ عَلَيْهِمْ , وَأَنَّهُ حَوَّزَهُ الْحَبْسَ لِنَفْسِهِ وَلِأَخِيهِ وَأُخْتِهِ نِيَابَةً عَنْهُمَا , فَأَنْكَرَتْ الْبِنْتُ ذَلِكَ فَهَلْ يَبْطُلُ التَّحْبِيسُ فِي نَصِيبِهَا لِعَدَمِ حَوْزِهَا إيَّاهُ فِي حَيَاةِ أَبِيهَا وَعَدَمِ صِحَّةِ حَوْزِ أَخِيهَا لَهَا لِكَوْنِهَا لَمْ تُوَكِّلْهُ عَلَيْهِ ؟

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَ هَذَا التَّحْبِيسُ عَلَى فَرْضِ ثُبُوتِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِوَرَثَتِهِ فَفِي الْمُخْتَصَرِ عَطَفَا عَلَى الْبَاطِلِ أَوْ عَلَى وَارِثِهِ بِمَرَضِ مَوْتِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت