وَأَمَّا حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ بِالْعَقَارِ الْخَرِبِ عَقَارًا غَيْرَ خَرِبٍ فَقَالَ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي رِسَالَتِهِ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُعَاوَضَةِ بِالرَّبْعِ الْخَرِبِ رَبْعًا غَيْرَ خَرِبٍ , وَاخْتَلَفَ شُرَّاحُهُ فِي حَمْلِ كَلَامِهِ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا , وَلَا يُبَاعُ الْحَبْسُ , وَإِنْ خَرِبَ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَمَعْنَى الْكَلَامَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ الْحَبْسُ الْخَرِبُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ غَيْرُهُ مِنْ جِنْسِهِ يَكُونُ وَقْفًا عِوَضُهُ فَجَزَمَ أَوَّلًا بِمَا اخْتَارَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ , وَإِنْ خَرِبَ , ثُمَّ حَكَى وُجُودَ الْخِلَافِ فِيهِ وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الْأَوَّلَ عَلَى الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالثَّانِي عَلَى الْمُعَاوَضَةِ بِهِ بِرَبْعٍ غَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ . قَالَ الْجُزُولِيُّ إثْرَ قَوْلِهِ , وَلَا يُبَاعُ الْحَبْسُ , وَإِنْ خَرِبَ ظَاهِرُ هَذَا مُعَارِضٌ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُعَاوَضَةِ فَقَالَ فِي تِلْكَ اُخْتُلِفَ فِي بَيْعِهِ وَقَالَ هُنَا لَا يَجُوزُ , وَإِنْ خَرِبَ وَالِانْفِصَالُ عَنْ هَذَا أَنْ يُقَالَ مَذْهَبُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَبْسِ , وَإِنْ خَرِبَ , وَهُوَ الَّذِي قَالَ أَوَّلًا وَقَوْلُهُ فِي الْمُعَاوَضَةِ إلَخْ إنَّمَا حَكَى الْخِلَافَ وَيَكُونُ مَذْهَبُهُ الْقَوْلَ بِالْمَنْعِ , ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُعَاوَضَةِ بِالرَّبْعِ الْخَرِبِ رَبْعًا غَيْرَ خَرِبٍ صُورَةُ هَذَا أَنْ تَكُونَ دَارٌ مُحْبَسَةً , ثُمَّ خَرِبَتْ فَإِنَّهَا تُبَاعُ مِمَّنْ يَمْلِكُهَا وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهَا أُخْرَى فَيَصِيرُ الْحَبْسُ مِلْكًا وَالْمِلْكُ حَبْسًا فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ مَالِكٌ يَمْنَعُهُ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ الْقَاسِمِ يُجِيزَانِ بَيْعَهُ وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ وَحَسْمًا لِلْبَابِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّمَا صُورَتُهُ أَنْ يُبَاعَ الْحَبْسُ الْخَرِبُ بِدَارٍ أُخْرَى غَيْرِ خَرِبَةٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ صُورَةُ الْمُنَاقَلَةِ أَنْ يَدْفَعَ رَبْعًا خَرِبًا فِي رَبْعٍ صَحِيحٍ . الشَّيْخُ بِغَيْرِ تَعَقُّبٍ , وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَعْنِي مِنْ أَنْ يَأْخُذَ فِيهِ دَرَاهِمَ وَيَشْتَرِيَ بِهَا دَارًا أُخْرَى أَوْ يَأْخُذَ دَارًا فِيهَا كِلَاهُمَا يُقَالُ فِيهِ عَارِضٌ بِدَارٍ غَيْرِ خَرِبٍ انْتَهَى .
( فَرْعٌ ) : قَالَ الْجُزُولِيُّ , وَأَمَّا مُنَاقَلَةُ الْأَحْبَاسِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ لَا تَجُوزُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَصُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ رَجُلَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَبْسٌ وَحَبْسُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِإِزَاءِ الْآخَرِ فَأَرَادَ أَنْ يَتَنَاقَلَاهُمَا وَأَرَادَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحَبْسَ الَّذِي بِإِزَائِهِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ ا . هـ . وَنَقَلَهُ عَنْ الشَّيْخِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ غَيْرُ وَاحِدٍ , وَهُوَ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ الْحَبْسِ فِي تَرْجَمَةِ بَيْعِ الْحَبْسِ إذَا خَرِبَ .