فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 865

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تُفْسَخُ إنْ وُجِدَ حِينَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ مَنْ يَسْتَأْجِرُهَا بِأُجْرَةٍ زَائِدَةٍ عَمَّا ذُكِرَ أَمَّا إنْ لَمْ يُوجَدْ حِينَ الْعَقْدِ مَنْ يَسْتَأْجِرُهَا بِزَائِدٍ عَمَّا ذُكِرَ فَإِنَّهَا لَا تُفْسَخُ , وَلَا تُعْتَبَرُ الرَّغْبَةُ فِي إجَارَتِهَا بِزَائِدٍ عَمَّا اُسْتُؤْجِرَتْ بِهِ الْحَادِثَةُ بَعْدَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَنَقْلِ مَا فِيهَا وَقَدْ أَفْتَى جَمَاعَةٌ مِنْ مُحَقِّقِي الْمُتَأَخِّرِينَ بِجَوَازِ إجَارَةِ الْوَقْفِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ لِمَنْ يُعَمِّرُهُ وَيَخْتَصُّ بِزَائِدِ غَلَّتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَقْفِ رِيعٌ يُعَمَّرُ بِهِ وَوَقَعَتْ الْإِجَارَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي وَقْتِهَا وَجَرَى الْعَمَلُ بِفَتْوَاهُمْ إلَى الْآنَ فِي مِصْرَ . قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْخَرَشِيِّ اعْلَمْ أَنَّ لِلْخُلُوِّ صُوَرًا مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْوَقْفُ آيِلًا لِلْخَرَابِ فَيُكْرِيه نَاظِرُهُ لِمَنْ يُعَمِّرُهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْحَانُوتُ مَثَلًا يُكْرَى بِثَلَاثِينَ نِصْفَ فِضَّةٍ وَيُجْعَلُ عَلَيْهِ لِجِهَةِ الْوَقْفِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَصَارَتْ الْمَنْفَعَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا فَمَا قَابَلَ الدَّرَاهِمَ الْمَصْرُوفَةَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ هُوَ الْخُلُوُّ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ الْبَيْعُ وَالْوَقْفُ وَالْإِرْثُ وَالْهِبَةُ وَيُقْضَى مِنْهُ الدَّيْنُ وَغَيْرُ ذَلِكَ , وَلَا يَسُوغُ لِلنَّاظِرِ إخْرَاجُهُ مِنْ الْحَانُوتِ وَلَوْ وَقَعَ الْإِيجَارُ عَلَى سِنِينَ مُعَيَّنَةٍ كَتِسْعِينَ سَنَةٍ , وَلَكِنْ شَرْطُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الرِّيعُ يُعَمَّرُ بِهِ انْتَهَى . وَفِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ وَسُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ عَمَّنْ حَبَسَ عَلَى فُقَرَاءِ بَنِي إسْحَاقَ فَاشْتَرَى رَجُلٌ نَصِيبَ وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهُ بِثَمَنٍ , ثُمَّ خَافَ أَنْ لَا يَصِحَّ لَهُ الْبَيْعُ لِشُهْرَةِ الْحَبْسِ فَعَقَدَ لَهُ عَلَى اكْتِرَائِهِ خَمْسِينَ عَامًا وَتَمَلَّكَهَا الْمُكْتَرِي أَعْوَامًا وَتُوُفِّيَ فَقِيمَ عَلَى وَلَدِهِ فَأَظْهَرُوا عَقْدَ الشِّرَاءِ فَأُخِذَ عَلَيْهِمْ فِيهِ فَأَظْهَرُوا عَقْدَ الْكِرَاءِ وَتَعَلَّقُوا بِهِ إلَى آخِرِ مُدَّتِهِ أَوْ مَوْتِ الْمُكْرِي فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الْكِرَاءُ لِهَذِهِ الْمُدَّةِ أَمْ لَا وَهَلْ تَحْبِيسُهُ عَلَى فُقَرَاءِ بَنِي إسْحَاقَ كَالتَّحْبِيسِ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ كَالْحَبْسِ عَلَى الْمَسَاجِدِ . فَأَجَابَ إنْ وَقَعَ الْكِرَاءُ لِهَذِهِ الْمُدَّةِ عَلَى النَّقْدِ فُسِخَ وَفِي جَوَازِهِ عَلَى غَيْرِ النَّقْدِ قَوْلَانِ: الصَّحِيحُ مِنْهُمَا عِنْدِي الْمَنْعُ وَهَذَا فِيمَا يَنْفَسِخُ بِهِ الْكِرَاءُ بِمَوْتِ الْمُكْرِي كَمَسْأَلَتِك , وَأَمَّا الْحَبْسُ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَالْمَسَاكِينِ وَشَبَهِهِمَا فَلَا يُكْرِيهِ النَّاظِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ إنْ كَانَ أَرْضًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَامٍ وَاحِدٍ إنْ كَانَ دَارًا , وَهُوَ عَمَلُ النَّاسِ وَمَضَى عَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ فَإِنْ أَكْرَاهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مَضَى إنْ كَانَ نَظَرًا عَلَى مَذْهَبِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ , وَلَا يَنْفَسِخُ ا هـ . قُلْت وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ نَزَلَتْ بِبَطْلَيُوسَ اكْتَرَى أَرْضًا مُحْبَسَةً خَمْسِينَ عَامًا , ثُمَّ قَامَ النِّسْوَةُ الْمُكْرِيَاتُ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِنَّ عَلَى الْغَارِسِ يَطْلُبْنَ فَسْخَ الْكِرَاءِ بَعْدَ سَبْعَةِ أَعْوَامٍ وَامْتَنَعَ الْمُكْتَرِي مِنْ ذَلِكَ , وَهُوَ أَبُو شَاكِرٍ أَحَدُ فُقَهَاءِ تِلْكَ الْبَلَدِ فَكَتَبَ إلَيَّ بِهَا أَبُو شَاكِرٍ وَقَاضِيهَا ابْنُ خَالِصٍ وَكَتَبْت جَوَابَهَا لِأَبِي شَاكِرٍ وَكَانَ أَنْكَرَ عَلَيَّ فَسْخَ الْكِرَاءِ فَأَجَبْته: مِنْ الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى فِي الْأَحْكَامِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ فِي الْمُدَوَّنَةِ , ثُمَّ عَلَى مَا وَقَعَ فِيهَا لِغَيْرِهِ هَذَا الَّذِي سَمِعْنَاهُ قَدِيمًا فِي مَجَالِسِ شُيُوخِنَا الَّذِينَ تَفَقَّهْنَا عِنْدَهُمْ وَعِلَّةُ ذَلِكَ اعْتِمَادُ النَّاسِ فِي الْمَغْرِبِ عَلَيْهِمَا حَتَّى أَنِسَتْ نُفُوسُهُمْ وَأَلِفَتْ مَعَانِيَهَا وَتَقَرَّرَتْ عِنْدَهُمْ صِحَّةُ أُصُولِهَا وَفُرُوعِهَا وَمَا سَبَقَ لِلنَّفْسِ أَلِفَتْهُ , ثُمَّ ذَكَرَ مَسَائِلَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ وَالْوَقَارُ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْحَبْسِ إلَّا إلَى سَنَةٍ وَنَحْوِهَا , وَلَا بَأْسَ بِكِرَاءِ الدُّورِ السَّنَةَ وَفَوْقَ ذَلِكَ إلَى عِشْرِينَ سَنَةٍ مِنْ غَيْرِهِ , ثُمَّ قَالَ وَمَا أَجَابَ بِهِ ابْنُ رِزْقٍ مِنْ جَوَازِ عَقْدِ الْكِرَاءِ سَبْعِينَ عَامًا فَيُبْطِلُهُ مَا تَقَدَّمَ , وَلَا سَمِعْته , وَلَا رَأَيْته وَإِنَّمَا حُكِيَ لِي عَنْ الْمَنْصُورِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَنَّهُ اكْتَرَى مَوْضِعًا حَبْسًا إلَى سَبْعِينَ عَامًا وَهَذَا لَوْ صَحَّ نَقْلُهُ فَلَا يَصِحُّ أَصْلُهُ , وَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ . وَفِي وَثَائِقِ ابْنِ الْعَطَّارِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت