فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 865

( فَرْعٌ ) وَأَمَّا الْحَبْسُ إذَا اغْتَلَّهُ أَوْ سَكَنَهُ بَعْضُ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ الْمُنْفَرِدُونَ بِهِ , ثُمَّ أَتَى مَنْ يُشَارِكُهُمْ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالسُّكْنَى , وَلَا بِالْغَلَّةِ وَقِيلَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِمَا , وَهُوَ جَارٍ عَلَى رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ الْمُتَقَدِّمَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَبْسُوطِ يَرْجِعُ بِالْغَلَّةِ لَا بِالسُّكْنَى , وَلَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ بَيْنَ الْحَبْسِ وَغَيْرِهِ , وَلَا بَيْنَ الِاسْتِغْلَالِ وَغَيْرِهِ . فَإِنْ قُلْت فَمَا بَالُ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَا يَرُدُّ غَلَّةَ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ , وَهُوَ لَمْ يُؤَدِّ ثَمَنًا , وَلَا هُوَ ضَامِنٌ . فَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَارِثَ وَالْمَوْهُوبَ لَهُ يَحِلَّانِ مَحَلَّ مَنْ صَارَ ذَلِكَ إلَيْهِمَا عَنْهُ فِي وُجُوبِ الْغَلَّةِ فَلَوْ كَانَ يَرُدُّ الْغَلَّةَ بِكَوْنِهِ غَاصِبًا لَوَجَبَ أَنْ يَرُدَّاهَا إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ يَبْدَأُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا الْمَشْهُورُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِالْغَاصِبِ فَإِنْ أُعْدِمَ رَجَعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ , ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْغَاصِبِ , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الَأَكْرِيَةِ الْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ الْغَيْرِ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْمَوْهُوبِ لَهُ فَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ , ثُمَّ اُخْتُلِفَ إذَا رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ فِي هَذَا الْقَوْلِ فَقِيلَ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَقِيلَ لَا وَالثَّالِثُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ يَرْجِعُ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ يَزِيدُ , وَلَا رُجُوعَ لِمَنْ رَجَعَ عَلَيْهِ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ قَالَ أَشْهَبُ وَاخْتَارَهُ سَحْنُونٌ وَمِثْلُهُ الطَّعَامُ يَبْتَاعُهُ الرَّجُلُ مِنْ الْغَاصِبِ وَيَأْكُلُهُ فَإِنَّ رَبَّهُ مُخَيَّرٌ فِي اتِّبَاعِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَهُوَ تَمْثِيلٌ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَرُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَا يَرُدُّ الْغَلَّةَ , وَهُوَ بَعِيدٌ إلَّا أَنْ يُتَأَوَّلَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى عَلَى أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْغَاصِبِ بِضَمَانِهِ فَيَتَنَزَّلُ الْمَوْهُوبُ مَنْزِلَتَهُ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ هَارُونَ وَقَالَ أَيْضًا مَسْأَلَةٌ وَلَوْ كَانَتْ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ , وَلَا يَهَبَ فَفِي ذَلِكَ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا: أَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا أَنْ يُسْقِطَ الْمُعْطِي شَرْطَهُ فَإِنْ مَاتَ الْمُعْطِي أَوْ الْمُعْطَى قَبْلَ الْإِسْقَاطِ بَطَلَتْ الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ وَنَحْوُهُ رَوَى سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ , وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلٍ فِيهِمَا الْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْوَاهِبَ مُخَيَّرٌ فِي اسْتِرْجَاعِ هِبَتِهِ أَوْ يَتْرُكُ الشَّرْطَ فَتَصِحُّ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ فَالْعَطِيَّةُ فِي هَذَا الْقَوْلِ عَلَى الْإِجَازَةِ حَتَّى تُرَدَّ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ عَلَى الرَّدِّ . الثَّالِثُ: أَنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ وَالْهِبَةَ جَائِزَةٌ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ الرَّابِعُ: أَنَّ الشَّرْطَ وَالْهِبَةَ مَاضِيَانِ فَتَكُونُ الْعَطِيَّةُ عَلَى هَذَا بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الْحَبْسِ لَا يَبِيعُ , وَلَا يَهَبُ حَتَّى يَمُوتَ فَإِذَا مَاتَ وُرِثَتْ عَنْهُ كَمَالِهِ , وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَقَوْلُ مُطَرِّفٍ فِي الْوَاضِحَةِ , وَهُوَ أَصْوَبُ الْأَقْوَالِ الْخَامِسُ: قَوْلُ سَحْنُونَ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ حَبْسًا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ رَجَعَ ذَلِكَ لِلْمُعْطِي أَوْ لِوَرَثَتِهِ إنْ مَاتَ أَوْ لِأَقْرَبِ النَّاسِ إلَيْهِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ حَبَسَ عَلَى مُعَيَّنِينَ ا هـ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي أَرْضٍ نَحْوُ أَلْفِ ذِرَاعٍ مُحْبَسَةٍ عَلَى الْجَامِعِ الْكَبِيرِ بِمَدِينَةِ إسْنَا بِأَقْصَى صَعِيدِ مِصْرَ طَرَحَ النَّاسُ أَتْرِبَةً وَأَقْذَارًا فِيهَا حَتَّى صَارَتْ تَلًّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْحَالِ فَأَجَرَهَا نَائِبُ الْقَاضِي تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سَنَةً لِمَنْ يَنْقُلُ مَا فِيهَا مِنْ الْأَتْرِبَةِ وَالْأَقْذَارِ وَيَبْنِيهَا خَانًا كُلَّ سَنَةٍ بِأَرْبَعَةِ أَرْطَالِ زَيْتٍ لَا غَيْرَ , وَأَزَالَ الْمُكْتَرِي مَا فِيهَا وَأَصْلَحَهَا فَحَصَلَتْ الرَّغْبَةُ فِيهَا بِزَائِدٍ عَنْ تِلْكَ الْأُجْرَةِ فَهَلْ تُفْسَخُ تِلْكَ الْإِجَارَةُ وَيَصِيرُ الْأَنْفَعُ لِلْوَقْفِ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت