الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ قُبَالَاتِ أَرْضِ الْأَحْبَاسِ لِأَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ , وَهَذَا الَّذِي شَاهَدْنَاهُ بِقُرْطُبَةَ وَدُورِ الْأَحْبَاسِ وَالْحَوَانِيتِ إنَّمَا تُكْرَى عَامًا فَعَامًا وَشَاهَدْنَا ذَلِكَ مِنْ قُضَاتِهَا بِمَحْضَرِ فُقَهَائِهَا مِرَارًا وَقَدْ رَأَيْت مَسْأَلَةً نَزَلَتْ بِقَاضِي الْجَمَاعَةِ حَفِيدِ ابْنِ زَرِبٍ أَقْبَلَ بَيَاضًا وَفِيهَا سَوَادٌ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَذَكَرَ أَنَّهُ شَاوَرَ الْفُقَهَاءَ فَاخْتَلَفُوا فِي نَقْضِهَا لِطُولِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَفْسَخُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَمْضِي وَأَيْنَ هَذَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ , ثُمَّ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَالْوَاقِعُ عِنْدَنَا الْيَوْمَ بِتُونُسَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي أَحْبَاسِ قِرْطَاجَنَّةَ بَقَاءُ الْمُدَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَرَأَيْت كَذَا فِي قَاعَةِ دَارٍ خَمْسِينَ سَنَةً مِنْ الْحَبْسِ وَهَذَا نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ لِأَبِي شَاكِرٍ وَمَنْصُورِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَجِدُوا مَنْ يَتَقَبَّلُهَا إلَّا عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ فَاغْتَفَرُوا ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ كَالْتِزَامِ الْجَزَاءِ عَلَى أَرْضِ الْجَزَاءِ أَبَدًا لِضَرُورَةِ حَاجَةِ بَيْتِ الْمُسْلِمِينَ , وَإِنْ كَانَ عَنْ ثَمَنِ الْأَرْضِ لِكَوْنِهِ تَابِعًا لِأَصْلٍ جَائِزٍ لِلضَّرُورَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ا هـ . كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ وَنَقَلَ ابْنُ سَلْمُونٍ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ , وَأَمَّا الْأَحْبَاسُ إلَخْ وَنَقَلَ ابْنُ الْحَطَّابِ عَنْ الْبُرْزُلِيِّ جَوَابَ ابْنِ رُشْدٍ السَّابِقَ بِتَمَامِهِ , ثُمَّ قَالَ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَجَازَ كِرَاءُ بُقْعَةٍ مِنْ أَرْضٍ مُحْبَسَةٍ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً لِتُبْنَى دَارًا وَعُمِلَ بِهَا ا هـ . قَالَ الْخَرَشِيُّ , ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ مُدَّةً وَإِلَّا عُمِلَ عَلَى مَا شَرَطَهُ وَبِمَا إذَا لَمْ تَدْعُ الضَّرُورَةُ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ الْوَقْفِ كَمَا وَقَعَ فِي زَمَنِ الْقَاضِي ابْنِ بَادِيسَ بِالْقَيْرَوَانِ أَنَّ دَارًا حَبْسًا عَلَى الْفُقَرَاءِ خَرِبَتْ وَلَمْ يُوجَدْ مَا تُصْلَحُ بِهِ فَأَفْتَى بِأَنَّهَا تُكْرَى السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ كَيْفَ تَيَسَّرَ بِشَرْطِ إصْلَاحِهَا مِنْ كِرَائِهَا وَأَبَى أَنْ يَسْمَحَ بِبَيْعِهَا , وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ انْتَهَى . قَالَ الْعَدَوِيُّ: قَوْلُهُ الْكَثِيرَةَ أَيْ وَأَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعِينَ عَامًا أَيْ مَعَ شَرْطِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ لِيُعَمَّرَ بِهَا ا هـ . وَعِبَارَةُ الشَّبْرَخِيتِيِّ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ تَدْعُ الضَّرُورَةُ لِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ الْوَقْفِ وَإِلَّا جَازَ مَا دَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ وَلَوْ أَزْيَدُ مِنْ أَرْبَعِينَ عَامًا , وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ تَفْوِيتِهَا بِالْبَيْعِ ا هـ . وَقَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَلَا يُفْسَخُ كِرَاؤُهُ لِزِيَادَةٍ قَالَ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْحَبْسَ إذَا صَدَرَتْ إجَارَتُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ , ثُمَّ جَاءَ شَخْصٌ يَزِيدُ فِيهِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْفَسِخُ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ فَإِنْ صَدَرَتْ إجَارَتُهُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ تُقْبَلُ مِمَّنْ أَرَادَهَا كَانَ حَاضِرًا لِلْإِجَارَةِ الْأُولَى أَوْ كَانَ غَائِبًا وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ الْكِرَاءِ كِرَاءَ الْمِثْلِ وَقْتَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ اُنْظُرْ تَمَامَهُ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ , وَلَا يَكُونُ عَقْدُ الْكِرَاءِ فِي الْأَحْبَاسِ عَلَى الْمُعَيَّنِينَ إلَّا لِلْعَامِ وَالْعَامَيْنِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُكْرَى مِمَّنْ يَكُونُ مَرْجِعُهُ إلَيْهِ فَيَجُوزُ إلَى أَكْثَرَ ا هـ . وَعِبَارَةُ الْمُخْتَصَرِ وَأَكْرَى نَاظِرُهُ إنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ كَالسَّنَتَيْنِ وَلِمَنْ مَرْجِعُهُمَا لَهُ كَالْعَشْرِ ا هـ قَالَ الْمَوَّاقُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ إسْقَاطُ الْكَافِ الْمُتَيْطِيُّ يَجُوزُ كِرَاءُ مَنْ حُبِسَ عَلَيْهِ رِيعٌ مِنْ الْأَعْيَانِ أَوْ الْأَعْقَابِ لِعَامَيْنِ لَا أَكْثَرَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهِ الْقَضَاءُ ا هـ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي أَرْضٍ نَحْوُ أَلْفِ ذِرَاعٍ مُحْبَسَةٍ عَلَى الْجَامِعِ الْكَبِيرِ بِمَدِينَةِ إسْنَا بِأَقْصَى صَعِيدِ مِصْرَ طَرَحَ النَّاسُ أَتْرِبَةً وَأَقْذَارًا فِيهَا حَتَّى صَارَتْ تَلًّا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْحَالِ فَأَجَرَهَا نَائِبُ الْقَاضِي تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سَنَةً لِمَنْ يَنْقُلُ مَا فِيهَا مِنْ الْأَتْرِبَةِ وَالْأَقْذَارِ وَيَبْنِيهَا خَانًا كُلَّ سَنَةٍ بِأَرْبَعَةِ أَرْطَالِ زَيْتٍ لَا غَيْرَ , وَأَزَالَ الْمُكْتَرِي مَا فِيهَا وَأَصْلَحَهَا فَحَصَلَتْ الرَّغْبَةُ فِيهَا بِزَائِدٍ عَنْ تِلْكَ الْأُجْرَةِ فَهَلْ تُفْسَخُ تِلْكَ الْإِجَارَةُ وَيَصِيرُ الْأَنْفَعُ لِلْوَقْفِ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .