فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 865

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي طَرِيقٍ عَامَّةٍ لِجَمِيعِ الْمَارِّينَ يَسْلُكُونَ فِيهَا مُدَّةٌ زَائِدَةً عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً بِجِوَارِ مَسْجِدٍ فَبَنَى فِيهَا رَجُلٌ مَنْزِلًا وَحَوَانِيتَ وَصَارَتْ حَائِطُ الْمَسْجِدِ مُنْتَفَعًا بِهَا فِي الْمَنْزِلِ وَسُدَّ شَبَابِيكُهَا الْمُنَوِّرَةُ لِلْمَسْجِدِ فَهَلْ يُجْبَرُ عَلَى هَدْمِ الْمَنْزِلِ وَالْحَوَانِيتِ وَنَقْلِ أَنْقَاضِهَا وَتَخْلِيَةِ الطَّرِيقِ وَإِعَادَتِهَا إلَى حَالَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ .

فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , نَعَمْ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ أَصْلُ الطَّرِيقِ مِلْكًا لَهُ فَفِي مَوَاهِبِ الْقَدِيرِ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَمِيرِ وَقَضَى بِهَدْمِ مَا بُنِيَ بِالطَّرِيقِ وَلَوْ مَسْجِدًا حَدَّهَا بَعْضٌ بِثَمَانِيَةِ أَشْبَارٍ وَآخَرُ بِثَمَانِيَةِ أَذْرُعٌ وَآخَرُ بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ وَآخَرُ بِمُرُورِ جَمَلَيْنِ مُتَخَالِفَيْنِ بِأَعْظَمِ الْأَحْمَالِ إنْ أَضَرَّ بِالْمَارِّينَ اتِّفَاقًا بَلْ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ الْبِنَاءُ بِطَرِيقِ الْمَارِّينَ عَلَى الْمَشْهُورِ ; لِأَنَّهَا وَقْفٌ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ شَغْلُهَا بِبِنَاءٍ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم { مَنْ اقْتَطَعَ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَفْنِيَتِهِمْ قِيدَ شِبْرٍ طُوِّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ } أَيْ جُعِلَ ذَلِكَ فِي رَقَبَتِهِ كَالطَّوْقِ مِنْ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ مَا لَمْ يَكُنْ الطَّرِيقُ مِلْكًا لِشَخْصٍ بِأَنْ يَكُونَ أَصْلُهَا دَارًا لَهُ مَثَلًا وَانْهَدَمَتْ وَصَارَتْ طَرِيقًا فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهَا قَالَ اللَّقَانِيُّ قَيَّدَ هَذَا بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ وَهُوَ حَاضِرٌ سَاكِتٌ وَإِلَّا زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا وَقُضِيَ بِهَدْمِ مَا بَنَاهُ فِيهَا بَعْدَ الطَّوْلِ أَفَادَهُ الشَّبْرَخِيتِيُّ , وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ اسْتَعَارَ فَرَسًا لِسَفَرٍ مُعَيَّنٍ وَلَمَّا وَصَلَ إلَى مَحَلٍّ قَصَدَهُ مَرِضَتْ فَأَوْدَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ وَرَجَعَ إلَى بَلَدِ الْمُعِيرِ فَوَجَدَهُ مَاتَ وَأَخْبَرَ وَرَثَتَهُ بِأَنَّهَا مَرِيضَةٌ مُودَعَةٌ عِنْدَ فُلَانٍ فَطَلَبهَا الْوَرَثَةُ مِنْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ فَمَنَعَهَا مِنْهُمْ ثُمَّ بَاعَهَا وَأَتَى بِهَا الْمُشْتَرِي إلَى بَلَدِ الْوَرَثَةِ فَعَرَفُوهَا وَأَقَامُوا عَلَيْهَا بَيِّنَةً وَأَخَذُوهَا مِنْهُ وَكَتَبُوا لَهُ وَثِيقَةً بِذَلِكَ لِيَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِهِ وَلَمَّا رَجَعَ إلَيْهِ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا نَفَقَةً مُسْتَغْرِقَةً لِثَمَنِهَا وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ عَلَى يَدِ قَاضِي بَلَدِهِ وَكَتَبَ لَهُ بِهِ وَثِيقَةً وَسَافَرَ بِهَا إلَى بَلَدِ الْوَرَثَةِ طَالِبًا مِنْهُمْ النَّفَقَةَ فَمَا الْحُكْمُ ؟

فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ لِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِشَيْءٍ مِنْ النَّفَقَةِ الَّتِي أَنْفَقَهَا عَلَى الْفَرَسِ بَعْدَ مَنْعِهَا مِنْهُمْ ; لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا , وَالْغَاصِبُ لَا يَرْجِعُ بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمَغْصُوبِ فِي غَلَّتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ ضَاعَتْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَكَذَا زَائِدُهَا عَلَى الْغَلَّةِ وَإِنْ زَادَتْ الْغَلَّةُ أَتْبَعَ بِزَائِدِهَا كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَشُرُوحِهِ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ غَرَسَ شَجَرَةً فِي مَسْجِدٍ وَبَقَاؤُهَا يَضُرُّ بِدَارِ جَارِهِ لِصَيْرُورَتِهَا مَأْوًى لِلْحُدَيَّاتِ وَالْأَغْرِبَةِ الْمَانِعِينَ مِنْ تَرْبِيَةِ الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ وَسُلَّمًا لِلُّصُوصِ فَهَلْ غَرْسُهُ حَرَامٌ وَيُجْبَرُ عَلَى قَلْعِهَا وَفِيمَنْ غَرَسَ شَجَرَةً قُرْبَ دَارٍ بِحَيْثُ تَصِيرُ كَذَلِكَ وَفِيمَنْ غَرَسَ سَنْطَةً بِطَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ .

فَأَجَبْتُ: بِأَنَّهُ حَرَامٌ وَيُجْبَرُ عَلَى قَلْعِهَا فِي الْجَمِيعِ فَفِي الْمَجْمُوعِ وَقُضِيَ بِهَدْمِ مَا بُنِيَ بِطَرِيقٍ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ ثُمَّ قَالَ , أَوْ غُصْنُ شَجَرَةٍ وَإِنْ قَدِيمَةً أَتَى لِلْجِدَارِ , أَوْ صَارَ سُلَّمًا لِلِّصِّ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْوِقَةٍ عَلَى حَائِطِ مَسْجِدٍ وَعَلَيْهَا حِكْرٌ لَهُ فَبَنَى عَلَيْهَا ثَلَاثَةً أُخْرَى وَبَنَى بِجَانِبِهَا بِنَاءً آخَرَ بِلَا إذْنِ نَاظِرِ الْمَسْجِدِ فَهَلْ إذَا كَانَتْ حَائِطُ الْمَسْجِدِ لَا تَتَحَمَّلُ ذَلِكَ يَكُونُ لِنَاظِرِهِ هَدْمُ الْبِنَاءِ الْمُحْدَثِ وَإِذَا هَدَمَ بَعْضَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لِلنَّاظِرِ هَدْمُ بَاقِيهِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت