( فَأَجَابَ ) لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ وَيَتْرُكُ غَيْرَهُ يَتَوَلَّاهُ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدِي بِاَلَّذِي يُسْقِطُ شَهَادَتَهُ لِتَوَلِّيهِ . قَالَ الْبُرْزُلِيُّ مِثْلُهُ مَا يَقَعُ الْيَوْمَ فِي قُرَى تُونُسَ تَكُونُ عَلَيْهِمْ وَظَائِفُ مَخْزَنِيَّةٌ ظُلْمِيَّةٌ فَيَطْلُبُونَ أَئِمَّتَهُمْ فِي كَتْبِهَا لَهُمْ إمَّا فِي بِطَاقَةٍ , أَوْ بَطَائِقَ وَتَارَةً يَطْلُبُونَهَا بِأَنْفُسِهِمْ وَتَارَةً يَدْفَعُونَهَا إلَى أَعْوَانِ السُّلْطَانِ , أَوْ الْعُمَّالِ , وَالثَّانِي أَشَدُّ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَسْلِيطِ الْعُمَّالِ عَلَى آحَادِهِمْ وَرُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى إضْرَارِهِمْ وَأَمَّا لَوْ كَانُوا يَكْتُبُونَ ذَلِكَ إلَى الْعُمَّالِ بِغَرَضِهِمْ , أَوْ بِغَرَضِ الْعُمَّالِ فَهَذَا لَا شَكَّ فِي حُرْمَتِهِ ; لِأَنَّهُ مَعُونَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَهِيَ مَعْصِيَةٌ بَلْ لَا يَجُوزُ نَظَرُ هَذِهِ الْأَزِمَّةِ وَلَا قِرَاءَتُهَا لِلدَّلَالَةِ وَأَمَّا لَوْ الْتَزَمَ عَامِلٌ مَالًا عَلَى سُوقٍ وَهُوَ مَوْظُوفٌ عَلَى مَا يَجْلِبُونَهُ وَعَلَى مَا يَجْلِبُهُ غَيْرُهُمْ لَكِنْ هُمْ الْأَكْثَرُ مَا مِثْلُ يُلْتَزَمُ فِي بَعْضِ الْأَسْوَاقِ بِتُونُسَ كَالدَّبَّاغِينَ فَإِنْ طَلَبَ الْمُلْتَزِمُ كِتَابَتَهُ مِنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ , أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ فَهُوَ لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى جِبَايَةِ الْحَرَامِ وَلَوْ طَلَبَ الْجَمَاعَةُ رَجُلًا مِنْهُمْ يَجْمَعُ هَذَا الْمَالَ وَدَفْعَهُ عَنْهُمْ وَالْتَزَمُوا أَدَاءَهُ وَمَا بَقِيَ مِنْهُ يُوَظِّفُونَهُ عَلَيْهِمْ كَالْغَرَامَاتِ فَهَذَا إنْ كَانَ لَا يُدْخِلُ عَلَيْهِمْ غَيْرَهُمْ فِيهِ فَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ أَبُو مُحَمَّدٍ لَا يَنْبَغِي لَهُ فِعْلُهُ بَلْ يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ وَيَسْلَمُ مِنْ هَذَا فَإِنْ فَعَلَ فَلَيْسَ بِجُرْحَةٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرُهُمْ يَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْمَغْرَمِ مِمَّنْ يُجْلَبُ إلَى ذَلِكَ السُّوق مِنْ غَيْرِهِمْ مَعَهُمْ كَسُوقِ الْجَزَّارِينَ بِتُونُسَ فَلَا يَحِلُّ الدُّخُولُ فِي مِثْلِ هَذَا ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُغَرِّمًا مَنْ يَدْخُلُ مَعَهُمْ فِي الظُّلُمَاتِ وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْهُ كُرْهًا .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي بَلَدٍ تَرَاكَمَ عَلَيْهِ مَالُ الْمِيرِيِّ الْمُوَظَّفِ وَعَجَزَ أَهْلُهُ عَنْ وَفَائِهِ فَأَمَرَ الْأَمِيرُ بِنَهْبِ رَقِيقِهِمْ وَمَعَاتِيقِهِمْ فَهَجَمَ أَعْوَانُهُ عَلَى الْمَحَلَّاتِ وَأَخَذُوا مَا فِيهَا مِنْ الْمَعْتُوقِينَ وَكَتَبُوهُمْ فِي خَلَاصِ الْمَالِ الَّذِي عَلَى الْمَحْبُوسِينَ وَالْغَائِبِينَ وَمِنْ غَيْرِ إذْنِهِمْ وَلَا رِضَاهُمْ ثُمَّ ذَهَبَ الْأَمِيرُ فَقَامَ سَادَةُ الْمَعْتُوقِينَ عَلَى مَنْ كَتَبَ الْمُعْتَقِينَ فِي خَلَاصِ مَا عَلَيْهِمْ وَطَلَبُوا مِنْهُمْ الْإِتْيَانَ بِهِمْ , أَوْ دَفْعَ دِيَاتِهِمْ فَبَعْضُهُمْ تَوَجَّهَ وَوَجَدَ مَنْ كَتَبَ فِي خَلَاصِهِ فَفَدَاهُ وَأَتَى بِهِ وَبَعْضُهُمْ تَوَجَّهَ فَلَمْ يَجِدْ مَنْ كَتَبَ فِي خَلَاصِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ مَا بِيعَ بِهِ وَدُفِعَ فِي خَلَاصِهِ , أَوْ مَا يَفْدِيهِ بِهِ لَوْ وَجَدَهُ , أَوْ دِيَةُ حُرٍّ , أَوْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِسَادَاتِ الْعَتِيقِ ; لِأَنَّ الْحُرَّ لَا قِيمَةَ لَهُ فَيَغْرَمُهَا ; وَلِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ بِهِ مَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ رُجُوعُهُ فَيَغْرَمُ دِيَتَهُ , أَوْ فِدَاءَهُ نَعَمْ دِيَتُهُمْ تَلْزَمُ الْأَعْوَامَ الَّذِينَ أَخَذُوهُمْ وَأَوْصَلُوهُمْ لِلْأَمِيرِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَنْ فَعَلَ بِحُرٍّ مَا يَتَعَذَّرُ مَعَهُ رُجُوعُهُ بَيْعًا أَوْ غَيْرَهُ فَعَلَيْهِ دِيَةُ عَمْدٍ وَرَجَعَ بِهَا إنْ رَجَعَ ا هـ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ أَغَارُوا عَلَى إبِلٍ وَأَخَذُوهَا وَتَرَكُوا فَرَسًا لِعَطَبِهَا فَأَخَذَهَا بَعْضُ الْمُغَارِ عَلَيْهِمْ مِمَّنْ لَمْ تُؤْخَذْ إبِلُهُ وَدَاوَاهَا حَتَّى بَرِئَتْ فَأَرَادَ بَعْضُ مَنْ أُخِذَتْ إبِلُهُمْ أَخْذَهَا فِي إبِلِهِ فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ ؟
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , نَعَمْ يُجَابُ لِذَلِكَ لَكِنْ لِبَاقِي مَنْ أُخِذَتْ إبِلُهُمْ مُحَاصَّتُهُ فِيهَا بِقِيَمِ إبِلِهِمْ الَّتِي أُخِذَتْ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَغُرْمُ كُلٍّ عَنْ الْجَمِيعِ مُطْلَقًا وَأُتْبِعَ كَالسَّارِقِ قَالَ شَارِحُهُ الْخَرَشِيُّ الْمُحَارَبُونَ كَالْحُمَلَاءِ فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ جَمِيعَ مَا أَخَذَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَا أَخَذَهُ أَصْحَابُهُ بَاقِيًا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ جَاءَ الْمُحَارِبُ تَائِبًا أَمْ لَا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَقَوَّى بِأَصْحَابِهِ ا هـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى مَالِ بَعْضِهِمْ كَالْقُدْرَةِ عَلَى ذَاتِهِ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ وَصَلِّي اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .