فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 865

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَصُّ ابْنُ سَلْمُونٍ فَإِنْ عَقَدَ الْخُلْعَ عَلَى الْيَتِيمَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَلِيٌّ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَى زَوْجِهَا , وَالطَّلَاقُ مَاضٍ , وَهَلْ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الَّذِي عَقَدَ مَعَهُ الْخُلْعَ إذَا لَمْ يَضْمَنْ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: يَرْجِعُ عَلَيْهِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَمِنَ لَهُ ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُ فِي الطَّلَاقِ , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ , وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ , وَقَوْلُ أَصْبَغَ فِي الْوَاضِحَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ لَهُ الضَّمَانَ , وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ , وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَاب إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ , وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ أَيْضًا . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ إنْ كَانَ أَبًا أَوْ ابْنًا أَوْ أَخًا أَوْ مَنْ لَهُ قَرَابَةٌ لِلزَّوْجَةِ فَهُوَ ضَامِنٌ , وَإِلَّا فَلَا , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ دِينَارٍ ا هـ . وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا إجْمَالَ فِيهِ , وَقَوْلُهُ هَلْ مُرَادُهُ بِهِ غَيْرُ الْمُجْبَرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِنَحْوِ وَرَقَتَيْنِ: لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُمْضِيَ الْخُلْعَ فِيهَا دُونَ إذْنِهَا , وَإِنْ كَانَتْ فِي وِلَايَتِهِ إذَا كَانَتْ ثَيِّبًا عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَلَهُ ذَلِكَ , وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ يَمْلِكُ الْإِجْبَارَ فِي النِّكَاحِ كَالسَّيِّدِ فِي الْأَمَةِ , وَغَيْرِهِ يَجُوزُ لَهُ الْإِسْقَاطُ لِذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ لقوله تعالى { أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ } وَلَيْسَ ذَلِكَ لِوَصِيِّ الْأَبِ , وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ , وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ إجَازَةَ ذَلِكَ إذَا كَانَ فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ , وَقَالَ أَصْبَغُ: إنْ كَانَ بِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِلْوَصِيِّ فِعْلُهُ فِي الْبِكْرِ , وَالْمَعْمُولُ بِهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ . ثُمَّ قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ , وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً دُونَ بُلُوغٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا , ثُمَّ مَاتَ , وَقَدْ أَوْصَى بِهَا فَلَا يَجُوزُ خُلْعُهَا , وَإِنْ أَمْضَى ذَلِكَ عَلَيْهَا , وَلَا يَسُوغُ لِوَصِيِّهَا فِعْلُ ذَلِكَ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ كَالْبِكْرِ , وَهُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي بِهِ الْعَمَلُ , وَقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ إذَا كَانَ نَظَرًا كَمَا تَقَدَّمَ ا هـ . وَحَاصِلُ مَا أَفَادَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ أَنَّ خُلْعَ الْمُجْبِرِ مَاضٍ لَازِمٌ لِلزَّوْجَةِ فَلَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ بِالْمُخَالَعِ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ , وَلَا عَلَى الْمُجْبِرِ , وَخُلْعُ غَيْرِهِ وَلِيًّا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا غَيْرَ لَازِمٍ لَهَا فَلَهَا الرُّجُوعُ بِالْمُخَالَعِ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ , وَفِي رُجُوعِ الزَّوْجِ بِمَا غَرِمَهُ لَهَا عَلَى مَنْ عَقَدَ الْخُلْعَ مَعَهُ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ , وَعَاقِدُ الْخُلْعِ فِي النَّازِلَةِ لَيْسَ مُجْبَرًا فَخُلْعُهُ لَيْسَ لَازِمًا لِلزَّوْجَةِ فَلَهَا الرُّجُوعُ بِالْمُخَالَعِ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ فَإِنْ رَجَعَتْ بِهِ عَلَيْهِ فَفِي رُجُوعُهُ عَلَى الْكَافِلِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ . وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى الْأَوَّلِ , وَنَصُّهُ: وَفِيهَا لِلْأَبِ أَنْ يُخَالِعَ عَلَى ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِإِسْقَاطِ كُلِّ الْمَهْرِ , وَإِنْ خَالَعَ بِهِ عَنْهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ قَبْلَ بُلُوغِهَا جَازَ عَلَيْهَا كَالْبِكْرِ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا تَأَيَّمَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ , ثُمَّ بَلَغَتْ فَقِيلَ: يَجْبُرُهَا عَلَى النِّكَاحِ فَعَلَيْهِ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهَا , وَقِيلَ: لَا يَجْبُرُهَا فَلَا يُخَالِعُ عَنْهَا , وَفِي خُلْعِ الْوَصِيِّ عَنْ يَتِيمَتِهِ , وَإِنْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا قَبْلَ إيصَائِهِ إلَيْهِ لِرِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ إجَازَةَ مَالِكٍ ذَلِكَ إذَا كَانَ نَظَرًا مَعَ قَوْلِ أَصْبَغَ إنْ خَالَعَ عَمَّنْ فِي وِلَايَتِهِ بِأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِفَسَادٍ وَقَعَ أَوْ ضَرَرٍ , وَلِرِوَايَتِهَا وَلِعِيسَى عَنْ رُجُوعِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَى جَوَازِ مُبَارَأَةِ الْوَصِيِّ , وَالسُّلْطَانِ عَلَى الصَّغِيرَةِ إنْ كَانَ حَسَنَ نَظَرٍ , وَهُوَ أَحْسَنُ , وَعَلَى الثَّانِي الْمَشْهُورِ قَالَ ابْنُ فَتْحُونٍ وَالْمُتَيْطِيُّ: لِلْمَحْجُورَةِ أَنْ تُخَالِعَ بِإِذْنِ وَلِيِّهَا أَوْ وَصِيِّهَا , وَيَقُولُ بَعْدَ إذْنِهِ لِمَا رَآهُ مِنْ الْغِبْطَةِ . وَفِي اخْتِصَارِ الْوَاضِحَةِ قَالَ فَضْلٌ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: تَجُوزُ مُبَارَأَةُ الْوَصِيِّ عَنْ الْبِكْرِ بِرِضَاهَا . قُلْت فَالْأَرْجَحُ عَقْدُهُ عَلَى الْوَصِيِّ بِرِضَاهَا لَا عَلَيْهَا بِإِذْنِهِ خِلَافَ قَصْرِهِ بَعْضُهُمْ عَلَيْهَا بِإِذْنِهِ اتِّبَاعًا لِلَفْظِ الْمُوَثِّقِينَ , وَأَظُنُّهُ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت