لَأُطَلِّقَنَّكِ أَمَّا إنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ حَالِفًا عَلَيْهِ فَلَا يَتَأَتَّى تَخْيِيرُهُ بَيْنَهُمَا إنْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ إذْ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِهِ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ , وَبَرَّ فِي حَلِفِهِ فَلَا يَتَأَتَّى حِنْثُهُ فِيهِ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ , وَتَعَالَى أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي كَافِلِ بِنْتِ أُخْتِهِ الْيَتِيمَةِ الْمُهْمَلَةِ , زَوَّجَهَا لِخَوْفِ فَسَادِهَا , ثُمَّ أَبْرَأَ زَوْجَهَا بَعْدَ دُخُولِهِ مِنْ مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا لِيُطَلِّقَهَا لِمُخَالَفَةٍ بَيْنَهُمَا , ثُمَّ بَعْدَ طَلَاقِهَا عَلَى ذَلِكَ طَلَبَتْ مِنْ الزَّوْجِ الْمُؤَخَّرِ فَاتَّفَقَ الْمُفْتُونَ عَلَى غُرْمِهِ لَهَا , وَاخْتَلَفُوا فِي رُجُوعِهِ بِهِ عَلَى الْكَافِلِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ , وَجَازَ مِنْ الْأَبِ عَنْ الْمُجْبَرَةِ فَهُوَ كَمَنْ خَالَعَ بِمَالٍ مَغْصُوبٍ مَعَ عِلْمِهِ بِغَصْبِهِ , وَقَالَ آخَرُونَ: لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَيْهِ لِقَوْلِ ابْنِ سَلْمُونٍ: إنَّ عَقَدَ الْخُلْعَ عَلَى الْبِنْتِ أَوْ غَيْرِهَا وَلِيٌّ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَى زَوْجِهَا , وَالطَّلَاقُ مَاضٍ , وَهَلْ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الَّذِي عَقَدَ مَعَهُ الْخُلْعَ إذَا لَمْ يَضْمَنْ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ , وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُ فِي الطَّلَاقِ , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ , وَرِوَايَتُهُ فِي صُلْحِ الْمُدَوَّنَةِ . , وَالثَّانِي لَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ لَهُ الضَّمَانَ , وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهَا أَيْضًا , وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي إرْخَاءِ سُتُورِهَا . , وَالثَّالِثُ: إنْ كَانَ ابْنًا أَوْ أَبًا أَوْ أَخًا أَوْ قَرِيبًا لِلزَّوْجَةِ فَهُوَ ضَامِنٌ , وَإِلَّا فَلَا , وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ دِينَارٍ ا هـ . قَالَ الْبَعْضُ الْأَوَّلُ: كَلَامُ ابْنِ سَلْمُونٍ مُجْمَلٌ فِي غَايَةِ الْإِجْمَالِ ; لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَبَ , وَالْوَصِيَّ الْمُجْبَرَ يَضْمَنَانِ إنْ خَالَعَا مَعَهُ عَنْ الْمُجْبَرَةِ فَبَيِّنُوا لَنَا الْحُكْمَ بَيَانًا شَافِيًا , وَفَصِّلُوا لَنَا كَلَامَ ابْنِ سَلْمُونٍ تَفْصِيلًا يُزِيلُ إشْكَالَهُ , وَأَيِّدُوهُ بِالنُّقُولِ .