فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ حُكْمُ هَذَا الطَّلَاقِ اللُّزُومُ لِقَوْلِ الْمُخْتَصَرِ: وَبِتَوْكِيلِهِ فِي لَا يَفْعَلُهُ , ثُمَّ إنْ جَرَى الْعُرْفُ بِاسْتِعْمَالِ كَلِمَةِ خَالِصَةٍ فِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ نَوَاهُ الْحَالِفُ بِهَا فَاللَّازِمُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ , وَإِنْ انْتَفَيَا فَاَلَّذِي اسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ الْعَدَوِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ أَنَّ اللَّازِمَ بِهَا الطَّلَاقُ الْبَائِنُ فَتَحِلُّ لَهُ بِعَقْدٍ بِأَرْكَانِهِ , وَشُرُوطِهِ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَا يَتِمُّ ثَلَاثًا بِهَذَا , وَأَمَّا الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ الَّذِي حَلَفَ بِهِ فَلَمْ يَقَعْ لِتَعْلِيقِهِ عَلَى مَجْمُوعِ شَيْئَيْنِ لَمْ يَحْصُلْ أَحَدُهُمَا الشِّرَاءُ , وَعَدَمُ كَوْنِهَا خَالِصَةٍ , وَقَدْ كَانَتْ خَالِصَةً بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ , وَهَذَا مِنْ تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ إنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت إنْ دَخَلْت فَلَا تَطْلُقُ إلَّا بِهِمَا . قَالَ: الْأُجْهُورِيُّ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْت طَالِقٌ فَفَعَلَتْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ , وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ , وَتَعَالَى أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ابْنُ عَرَفَةَ تَعْلِيقُ التَّعْلِيقِ تَعْلِيقٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ كَإِنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَانَتْ لِزَيْدٍ , وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِدُخُولِهَا مَعَ كَوْنِهَا لِزَيْدٍ , وَلَوْ عَلَى التَّحْنِيثِ بِالْأَقَلِّ اعْتِبَارًا بِالتَّعْلِيقَيْنِ , وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ اخْتِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي إيلَائِهَا , وَفِي كَوْنِ الْحَلِفِ عَلَى التَّعْلِيقِ حَلِفًا عَلَيْهِ فَيُخَيَّرُ إنْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَيْنَ حِنْثِ الْيَمِينِ , وَحِنْثِ التَّعْلِيقِ أَوْ تَأْكِيدًا لِلتَّعْلِيقِ فَيُتَنَجَّزُ بِالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ حِنْثُ التَّعْلِيقِ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ , وَأَقَلِّهِمْ , ثُمَّ قَالَ: وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ: مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنْ شَارَرْت أُمِّي , وَخَرَجْت مِنْ الدَّارِ إنْ خَرَجْت إلَّا كَخُرُوجِهَا فَشَارَرَتْهَا , وَخَرَجَتْ الْأُمُّ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِهَذَا أَفْتَى أَصْحَابُنَا , وَخَالَفَهُمْ الْفَقِيهُ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَمْدِينَ , وَرَأَى أَنَّهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا , وَقَضَى بِهِ عَلَى الْحَالِفِ . ثُمَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَفْتَى بَعْضُ الشُّيُوخِ فِي نَازِلَةٍ كَثِيرَةِ الْوُقُوعِ , وَهِيَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ: بِاَللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا إنْ كُنْت لِي بِامْرَأَةٍ أَوْ عَلَى الْمَشْيِ إنْ فَعَلْت كَذَا إنْ كُنْت لِي بِامْرَأَةٍ أَنَّ الطَّلَاقَ لَزِمَ بِقَوْلِهِ إنْ كُنْت لِي بِامْرَأَةٍ , وَلَا يَرَاهُمَا عَقْدَ يَمِينٍ قَائِلًا مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ حَلَفَ أَنَّهُ قَدْ طَلَّقَهَا , وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهَا يَمِينٌ مُنْعَقِدَةٌ يَصِحُّ فِيهَا الْبِرُّ , وَالْحِنْثُ , وَمَعْنَاهَا , وَاَللَّهِ أَوْ عَلَى الْمَشْيِ إنْ فَعَلْت كَذَا لَأُطَلِّقَنَّكِ طَلَاقًا لَا تَكُونِينَ بِهِ امْرَأَةً فَيَبَرُّ فِي يَمِينِهِ بِأَنْ يُبَارِئَهَا بِطَلْقَةٍ تَمْلِكُ بِهَا نَفْسَهَا , وَتَرْتِيبُهُ عَلَى مُقَدَّرٍ بِإِنْ , وَنَحْوُهَا ظَاهِرٌ فِي تَعْلِيقِهِ لَا فِي بَتِّهِ , وَلَا مُحْتَمَلَ لَهُمَا خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ ا هـ أَقُولُ: لَا يَخْفَى أَنَّ الْحَلِفَ عَلَى التَّعْلِيقِ إذَا كَانَ حَلِفًا عَلَيْهِ , وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ كَانَ مِنْ أَفْرَادِ تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ ; إذْ هُوَ تَعْلِيقٌ عَلَى مَجْمُوعِ أَمْرَيْنِ تَحَقُّقِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ , وَانْتِفَاءِ الْمُعَلَّقِ فَمَعْنَى عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ إنْ اشْتَرَيْت كَذَا تَكُونِي خَالِصَةً إنْ اشْتَرَيْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ تَكُونِي خَالِصَةً فَلَا يَحْنَثُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ إلَّا بِالشِّرَاءِ مَعَ كَوْنِهَا غَيْرَ خَالِصَةٍ فَفَتْوَانَا , وَفَتْوَى الْأُجْهُورِيِّ ظَاهِرَةٌ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ أَيْضًا , وَلَا خَفَاءَ فِي ظُهُورِهِمَا عَلَى قَوْلِ الْأَقَلِّ إنَّهُ تَأْكِيدٌ لِلتَّعْلِيقِ . فَإِنْ قُلْت: الْحَلِفُ عَلَى أَمْرٍ تَأْكِيدٌ لَهُ فَالْمُقَابَلَةُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ . قُلْت: بَلْ هِيَ ظَاهِرَةٌ إذْ الْحَلِفُ أَخَصُّ مِنْ التَّوْكِيدِ فَمَعْنَى قَوْلِ الْأَقَلِّ: إنَّهُ تَوْكِيدٌ مُجَرَّدٌ عَنْ الْحَلِفِ أَيْ: الْغَرَضُ مِنْهُ مُجَرَّدُ التَّوْكِيدِ لَا الْحَلِفُ , وَالتَّعْلِيقُ الْمُعَرِّضُ لِلْحِنْثِ , وَالْبِرِّ فَهُوَ كَالتَّوْكِيدِ اللَّفْظِيِّ , وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ حِنْثِ الْيَمِينِ , وَحِنْثِ التَّعْلِيقِ إنْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ مَحَلَّهُ إنْ عَلَّقَ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ بِأَنْ قَالَ: عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا أَوْ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَوْ الْكَفَّارَةُ إنْ فَعَلْت كَذَا