فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 865

مِنْ خَدِيمِ الْمُجَاهِدِينَ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحْيِي الدِّينِ إلَى سَادَتِنَا الْعُلَمَاءِ الْأَبْرَارِ الْأَفَاضِلِ الْأَخْيَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَأَرْضَاكُمْ وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مَنْزِلَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ جَوَابُكُمْ عَمَّا فَعَلَهُ بِنَا سُلْطَانُ الْمَغْرِبِ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي لَا تُتَوَقَّعُ مِنْ مُطْلَقِ النَّاسِ فَضْلًا عَنْ أَعْيَانِهِمْ فَأَمْعِنُوا نَظْرَكُمْ فِيهَا شَافِيًا وَأَجِيبُونَا جَوَابًا كَافِيًا شَافِيًا خَالِيًا عَنْ الْخِلَافِ لِيَخْلُوَ قَلْبُ سَامِعِهِ عَنْ الِاعْتِسَافِ , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَوْلَى عَدُوُّ اللَّهِ الْفَرَانْسِيسُ عَلَى الْجَزَائِرِ وَخَلَتْ الْإِيَالَةُ عَنْ الْأَمِيرِ وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ وَعُطِّلَتْ الْأَسْبَابُ وَطَالَتْ شَوْكَةُ الْكَافِرِ اجْتَمَعَ ذَوُو الرَّأْيِ وَتَقَاضَوْا عَلَى أَنْ يُقَدِّمُوا رَجُلًا مِنْ سَادَاتِهِمْ يُؤَمِّنُ السُّبُلَ وَيَكُفُّ الظَّالِمَ وَيَجْمَعُ الْمُسْلِمِينَ لِلْجِهَادِ لِئَلَّا يَبْقَى الْكَافِرُ فِي رَاحَةٍ فَتَمْتَدُّ يَدُهُ فَاخْتَارُوا رَجُلًا مِنْهُمْ وَقَدَّمُوهُ لِذَلِكَ فَتَقَدَّمَ وَعَمِلَ جَهْدَهُ فِيمَا قَدَّمُوهُ لَهُ فَتَأَمَّنَتْ السُّبُلُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَتَيَسَّرَتْ الْأَسْبَابُ بِعَوْنِهِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ , وَذَلِكَ مِنْ لَدُنْ سَنَةِ السِّتَّةِ وَالْأَرْبَعِينَ إلَى سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ هَذِهِ وَلَنْ نَزَالُ كَذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ , فَإِذَا بِسُلْطَانِ الْمَغْرِبِ فَعَلَ بِنَا الْأَفْعَالَ الَّتِي تُقَوِّي حِزْبَ الْكَافِرِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَتُضْعِفُنَا وَأَضَرّ بِنَا الضَّرَرَ الْكَثِيرَ , وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يُسْلِمُهُ وَلَا يَظْلِمُهُ } وَلَا إلَى قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام { الْمُؤْمِنُ لِأَخِيهِ كَالْبُنْيَانِ الْمَرْصُوصِ يَشُدُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا } وَلَا إلَى قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام { الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ } إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الشَّرِيفَةِ فَأَوَّلُ مَا فَعَلَ بِنَا أَنَّنَا لَمَّا كُنَّا حَاصَرَنَا الْكَافِرُ فِي جَمِيعِ ثُغُورِهِ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ وَقَطَعْنَا عَلَيْهِ السُّبُلَ وَمَادَّةَ الْبُرِّ مِنْ الْحَبِّ وَالْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِمَا تَضْيِيقًا عَلَيْهِ وَتَضْعِيفًا لَهُ خُصُوصًا مِنْ جِهَةِ الْحَيَوَانِ ; لِأَنَّ قَانُونَ عَسْكَرِهِ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَأْكُلُوا اللَّحْمَ يَوْمَيْنِ , أَوْ ثَلَاثَةً يَفِرُّونَ عَنْ طَاغِيَتِهِمْ وَلَا يُقَاتِلُونَ وَلَا يُلَامُونَ حَتَّى بَلَغَتْ قِيمَةُ الثَّوْرِ عِنْدَهُمْ مِائَةُ رِيَالٍ دورو , فَإِذَا بِالسُّلْطَانِ الْمَذْكُورِ أَمَدَّهُمْ وَهُمْ فِي الضِّيقِ الشَّدِيدِ بِأُلُوفٍ مِنْ الْبَقَرِ وَغَيْرِهَا . الثَّانِي أَنَّهُ غَصَبَ مِنْ عَامِلِنَا أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ بُنْدُقَةٍ إنْجِلِيزِيَّةً . الثَّالِثُ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْ وَكِيلِنَا أَرْبَعَمِائَةِ كِسْوَةِ جُوخٍ أَعْدَدْنَاهَا لِلْمُجَاهِدَيْنِ . الرَّابِعُ أَنَّ بَعْضَ الْمُحِبِّينَ فِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ رَعِيَّتِهِ قَطَعَ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ لِيُعِينَ بِهِ الْمُجَاهِدِينَ , فَإِذَا بِالسُّلْطَانِ الْمَذْكُورِ زَجَرَهُ وَنَزَعَهَا مِنْهُ وَقَالَ أَنَا أَحَقُّ بِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُجَاهِدْ وَأَيْضًا أَنَّ بَعْضَ الْقَبَائِلِ مِنْ رَعِيَّتِهِ عَزَمُوا عَلَى إعَانَتِنَا بِأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَأَعَانَنَا آخَرُ مِنْ رَعِيَّتِهِ بِسُيُوفٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَحَبَسَهُ إلَى الْآنَ زَجْرًا لَهُ وَرَدْعًا لِغَيْرِهِ . الْخَامِسُ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَتْ لِهَذَا السُّلْطَانِ مُقَاتَلَتُهُ مَعَ الْفَرَانْسِيسِ أَيَّامًا قَلَائِلَ ثُمَّ تَصَالَحَا وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْفَرَانْسِيسُ أَنْ لَا يُتِمَّ الصُّلْحَ بَيْنَهُمَا إلَّا إذَا حَلَّ أَمْرُ هَذِهِ الْعِصَابَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الْمُجَاهِدِينَ وَيَقْبِضُ رَئِيسَهُمْ , فَإِمَّا أَنْ يَحْبِسَهُ طُولَ عُمْرِهِ , وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَهُ . وَإِمَّا أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ يَدِ الْفَرَانْسِيسِ , أَوْ يُجْلِيَهُ مِنْ الْأَرْضِ فَأَجَابَهُ السُّلْطَانُ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ثُمَّ أَمَرَنِي بِتَرْكِ الْجِهَادِ فَأَبَيْت ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ وِلَايَةٌ وَلَا أَنَا مِنْ رَعِيَّتِهِ ثُمَّ قَطَعَ عَنْ الْمُجَاهِدِينَ الْكَيْلَ حَتَّى هَامَ جُوعًا مَنْ لَمْ يَجِدْ صَبْرًا وَأَسْقَطَ مِنْ الْمُجَاهِدِينَ رُكْنًا ثُمَّ أَخَذَ يَسْعَى فِي قَبْضِي فَحَفِظَنِي اللَّهُ مِنْهُ , وَلَوْ ظَفِرَ بِي لَقَتَلَنِي , أَوْ لَفَعَلَ بِي مَا اشْتَرَطَهُ عَلَيْهِ الْفَرَانْسِيسُ , ثُمَّ أَمَرَ بَعْضَ الْقَبَائِلِ مِنْ رَعِيَّتِهِ أَنْ يَقْتُلُونَا وَيَأْخُذُوا أَمْوَالَنَا وَكَأَنَّهُ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ فَأَبَوَا جَزَاهُمْ اللَّهُ خَيْرًا , فَإِذَا تَصَوَّرْتُمْ أَيُّهَا السَّادَاتُ هَذِهِ الْأَفْعَالَ الَّتِي تَتَفَطَّرُ مِنْهَا الْأَكْبَادُ وَتَتَأَثَّرُ عِنْدَ سَمَاعِهَا الْعِبَادُ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيَضْمَنُ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت