غَصَبَ وَيُقْتَلُ بِنَا إنْ قَتَلَنَا حَسْبَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمِعْيَارُ فِي أَوَّلِ بَابِ الْجِهَادِ وَزُبْدَتُهُ أَنَّهُ إذَا نَزَلَ الْكَافِرُ بِسَاحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ لَهُمْ إنْ لَمْ تُعْطُونِي فُلَانًا , أَوْ مَالَهُ أَوْ يُقْتَلُ اسْتَأْصَلَتْكُمْ , فَإِنَّهُ لَا يَسْعَهُمْ ذَلِكَ وَلَا يُعْطُوهُ شَيْئًا مِمَّا طَلَبَ , وَلَوْ خَافُوا اسْتِئْصَالَهُ , فَإِنْ أَعْطَى مَالَهُ ضَمِنَهُ الْآمِرُ بِهِ وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ نُصُوصِ الْمَالِكِيَّة وَالشَّافِعِيَّةِ , وَكَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا الشَّيْخُ مَيَّارَةُ فِي شَرْحِ لَامِيَّةِ الزَّقَّاقِ فِي آخِرِ بَابِ الْإِمَامَةِ الْكُبْرَى وَنَصُّهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إذَا أَمَرَ الْإِمَامُ بَعْضَ أَعْوَانِهِ بِقَتْلِ رَجُلٍ ظُلْمًا فَفَعَلَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُمَا يُقْتَلَانِ مَعًا نَقَلَهُ الْمَوَّاقِ عِنْدَ قَوْلِ خَلِيلٍ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ كَمُكْرَهٍ وَمُكْرَهٌ , فَإِنْ فَعَلَ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ , فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا الْإِكْرَاهُ عَلَى الْأَفْعَالِ إنْ كَانَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ كَالْقَتْلِ وَالْغَصْبِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ غَيْرُ نَافِعٍ نَقَلَهُ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الطَّلَاقِ لَا قَتْلَ مُسْلِمٍ وَقَطْعَهُ وَنَقَلَهُ الْحَطَّابُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ الثَّانِي وَنَصُّهُ فِي آخِرِ مُعِينِ الْحُكَّامِ وَمِنْ هُدِّدَ بِقَتْلٍ , أَوْ غَيْرِهِ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا , أَوْ يَقْطَعَ يَدَهُ , أَوْ يَأْخُذَ مَالَهُ , أَوْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةٍ أَوْ يَبِيعَ مَتَاعِ رَجُلٍ فَلَا يَسَعُهُ ذَلِكَ , وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ إنْ عَصَى وَقَعَ بِهِ ذَلِكَ , فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ وَيُغَرَّمُ مَا أَتْلَفَ وَيُحَدُّ إنْ زَنَى وَيُضْرَبُ إنْ ضَرَبَ وَيَأْثَمُ ا هـ . وَهَلْ الْمُهَادَنَةُ الَّتِي أَوْقَعَهَا فَاسِدَةٌ , وَمَنْقُوضَةٌ ; لِأَنَّ الْجِهَادَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَفْجَأَهُ الْعَدُوُّ بِسَبَبِ قُرْبِنَا مِنْهُ وَعَجْزِنَا عَنْ الْجِهَادِ وَلِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا عَائِدَةٌ عَلَى الْكُفَّارِ وَوَبَالُهَا عَلَى الْإِسْلَامِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ حَسْبَمَا نُصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمِعْيَارِ أَيْضًا فِي بَابِ الْجِهَادِ فِي الْجَوَابِ عَنْ سُؤَالِ التِّلِمْسَانِيِّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْخَلِيفَةَ أَوْقَعَ الصُّلْحَ مَعَ النَّصَارَى وَالْمُسْلِمُونَ لَا يَرَوْنَ إلَّا الْجِهَادَ فَأَجَابَهُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ مُهَادَنَتَهُ مَنْقُوضَةٌ وَفِعْلَهُ مَرْدُودٌ وَنَقَلَ عَلَى ذَلِكَ نُصُوصًا وَهَلْ يُحْمَلُ بَيْعُ الْبَقَرِ لَهُمْ فِي وَقْتِ حَصْرِهِمْ الْمُسْلِمُونَ عَلَى حُرْمَةِ بَيْعِ الْخَيْلِ لَهُمْ وَالشَّعِيرِ وَآلَةِ الْحَرْبِ أَمْ لَا , وَعَلَى أَنَّهُ لَمْ تَسَعْهُ مُخَالَفَةُ الْفَرَنْسِيسِ فِيمَا شَرَطَهُ عَلَيْهِ مِنْ قَتْلِنَا وَتَفْرِيقِ جَمَاعَتِنَا وَمَا يَنْشَأُ عَنْهُ مِنْ تَرْكِ الْجِهَادِ بِالْكُلِّيَّةِ , وَاقْتَحَمَ الْأَمْرَ وَشَقَّ الْعَصَا وَجَاءَنَا بِالْجَيْشِ لِيَقْتُلَنَا وَيَأْخُذَ أَمْوَالَنَا وَيُفَرِّقُ جَمْعَنَا فَهَلْ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُقَاتِلَهُ بِمُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ أَيْضًا فِي شَرْحِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ وَنَصُّهُ اُنْظُرْ إذَا خَلَا الْوَقْتُ مِنْ الْأَمِيرِ وَأَجْمَعَ النَّاسُ رَأْيَهُمْ عَلَى بَعْضِ كُبَرَاءِ الْوَقْتِ لِيُمَهِّدَ سَبِيلَهُمْ وَيَرُدَّ قَوِيَّهُمْ عَنْ ضَعِيفِهِمْ فَقَامَ بِذَلِكَ قَدْرَ جَهْدِهِ وَطَاقَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقِيَامَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ وَالْمُتَعَرِّضُ لَهُ يُرِيدُ شَقَّ عَصَا الْإِسْلَامِ وَتَفْرِيقَ جَمَاعَتِهِ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ رضي الله عنه عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ سَمِعْت عَرْفَجَةَ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: { إنَّهَا سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ , وَهُوَ جَمِيعٌ فَاقْتُلُوهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ } وَبِسَنَدِهِ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: { مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ تَفْرِيقَ جَمَاعَتِكُمْ فَاقْتُلُوهُ } ا هـ . أَمْ لَا يَجُوزُ لَنَا ذَلِكَ وَنَتْرُكُ الْجِهَادَ لَيْسَ إلَّا جَوَابُكُمْ تُؤْجَرُونَ وَتُحْمَدُونَ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ فِي الْبَدْءِ وَالْخِتَامِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . فَأَجَبْت بِمَا نَصَّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْمُهْتَدِينَ نَعَمْ يَحْرُمُ عَلَى السُّلْطَانِ الْمَذْكُورِ أَصْلَحَ اللَّهُ أَحْوَالَهُ جَمِيعَ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْتُمْ حُرْمَةٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ لَا يَشُكُّ فِيهَا مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ الْإِيمَانِ وَمَا كَانَ يَخْطُرُ بِبَالِنَا أَنْ يُصْدِرُ مِنْ مَوْلَانَا السُّلْطَانُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِثْلَ هَذِهِ الْأُمُورِ مَعَ مِثْلِكُمْ , فَإِنَّا لِلَّهِ , وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ وَمَا قَدَّرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ خُصُوصًا , وَأَنْتُمْ جِسْرٌ بَيْنَهُ