فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ فَقِيرُ الزَّكَاةِ هُوَ الَّذِي لَا يَمْلِكُ قُوتَ عَامِهِ , وَيُعْتَبَرُ قُوتُ الْعَامِ زَائِدًا عَلَى مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ , وَأَمَّا مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ فَيَدْخُلُ فِي قُوتِ الْعَامِ فَإِنْ كَانَ يَكْفِيهِ فِيهِ فَهُوَ غَنِيٌّ لَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ بِوَصْفِ الْفَقْرِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ , وَمَنْ لَهُ دَارٌ أَوْ خَادِمٌ لَا فَضْلَ فِي ثَمَنِهِمَا مِمَّنْ سِوَاهُمَا أُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ , وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا فَضْلٌ لَمْ يُعْطَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ فِيهِمَا فَضْلٌ يُرِيدُ فَضْلًا يُغْنِيه لَوْ بَاعَهُمَا وَاشْتَرَى غَيْرَهُمَا , ثُمَّ قَالَ , وَالْغِنَى الْمُرَاعَى الْعَيْنُ , وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ أَوْ فَضْلَةٌ بَيِّنَةٌ عَنْ الْقِنْيَةِ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ دَارٌ , وَخَادِمٌ لَا فَضْلَةَ فِيهِمَا أَوْ كَانَ فِيهِمَا فَضْلَةٌ يَسِيرَةٌ أُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ , وَإِنْ كَانَتْ فَضْلَةً بَيِّنَةً لَمْ يُعْطَ ا هـ . وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ مَنْ لَهُ الْمَسْكَنُ , وَالْخَادِمُ إلَّا أَنْ تَكُونَ كَثِيرَةَ الثَّمَنِ فِيهَا فَضْلٌ ا هـ . وَفِي ابْنِ يُونُسَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطَى مِنْهَا مَنْ لَهُ الدَّارُ , وَالْخَادِمُ , وَالْفَرَسُ . أَبُو الْحَسَنِ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ هَذَا فِي بَلَدٍ يَحْتَاجُ لِلْفَرَسِ ا هـ . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَلْ يُعْطَى مِنْهَا الْفَقِيهُ إذَا كَانَتْ لَهُ كُتُبٌ يَحْتَاجُ إلَيْهَا كَمَا يَحْتَاجُ الْمُجَاهِدُ لِلْفَرَسِ , وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ ا هـ . وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ . الْبُرْزُلِيُّ كَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ يَقُولُ إنْ كَانَتْ فِيهِ قَابِلِيَّةٌ يَأْخُذُهَا , وَلَوْ كَثُرَتْ كُتُبُهُ جِدًّا , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَابِلِيَّةٌ فَلَا يُعْطَى مِنْهَا شَيْئًا إلَّا أَنْ تَكُونَ كُتُبُهُ عَلَى قَدْرِ فَهْمِهِ خَاصَّةً فَتُلْغَى , وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ بَيْعِهَا , وَعَلَى الْمَنْعِ فَهِيَ كَالْعَدَمِ , وَعَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ الْكَرَاهَةِ فَقَالَ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ لَا تَمْنَعُهُ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ , وَلَا تُبَاعُ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ ; لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ , وَالشَّرْعُ لَا يُجْبِرُ عَلَى مَكْرُوهٍ . وَفِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلْجُزُولِيِّ , وَإِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ هَلْ يُعْطَى أَوْ تُبَاعُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ كُتُبُ التَّارِيخِ تُبَاعُ عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَتْ لِلطِّبِّ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ طَبِيبٌ غَيْرُهُ بِيعَتْ عَلَيْهِ , وَلَا يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ طَبِيبٌ غَيْرُهُ فَلَا تُبَاعُ عَلَيْهِ , وَيُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ , وَإِنْ كَانَتْ لِلْفِقْهِ نُظِرَ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ تُرْجَى إمَامَتُهُ أُعْطِيَ مِنْ الزَّكَاةِ , وَلَا تُبَاعُ عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تُرْجَى إمَامَتُهُ تُبَاعُ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ بَيْعِهَا , وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ لَا تُبَاع , وَيُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ ا هـ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ مُشَارِكٍ لِجَمَاعَةٍ فِي عَشْرَةٍ مِنْ الْجِمَالِ , وَلَهُ النِّصْفُ فِيهَا كُلِّهَا فَهَلْ تُلَفَّقُ الْأَنْصَافُ الَّتِي لَهُ , وَيُزَكِّي أَمْ كَيْفَ الْحَالُ , وَفِي ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ فِي مَعِيشَةٍ وَاحِدَةٍ لَهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جَمَلًا عَلَى السَّوِيَّةِ , وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ بِانْفِرَادِهِ شَيْءٌ فَهَلْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ تُلَفَّقُ الْأَنْصَافُ الَّتِي لَهُ , وَيُزَكِّي وُجُوبًا فَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ , وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ قِطَعُ أَمْوَالٍ مُتَفَرِّقَةً أَوْ شَرِكَةً فِي أَمْوَالٍ مُتَفَرِّقَةٍ لَا يَبْلُغُ مَالُ كُلِّ شَرِيكٍ مِنْهُمْ أَوْ قِطْعَةٍ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ , وَكَانَتْ إذَا جُمِعَ بَعْضُ ذَلِكَ إلَى بَعْضٍ يَبْلُغُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يَجْمَعُهَا , وَيُؤَدِّي زَكَاتَهَا كُلَّهَا ا هـ . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّرِيكَانِ كَالْخَلِيطِينَ , وَلَا تَرَادَّ بَيْنَهُمَا , وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ مَا نَصُّهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ الثَّانِي: وَالشُّرَكَاءُ فِي كُلِّ حَبٍّ يُزَكَّى أَوْ تَمْرٍ أَوْ عِنَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ مَاشِيَةٍ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَظُّهُ مِنْهُمْ فِي النَّخِيلِ , وَالزَّرْعِ , وَالْكُرُومِ مِقْدَارَ الزَّكَاةِ زَكَاةٌ ا هـ . وَنَحْوُهُ فِي الْمُقَرِّبِ , وَالشَّامِلِ فَكَلَامُ الْمَجْمُوعِ , وَضَوْءِ الشُّمُوعِ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ , وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْإِخْوَةِ فِي الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ جَمَلًا لِعَدَمِ بُلُوغِ حَظِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ النِّصَابَ كَمَا عَلِمْته مِنْ النُّصُوصِ الْمُتَقَدِّمَةِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .