#, وَسَأَلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى عَنْ الْحَبِّ الْمُسَمَّى فِي بَلَدِ طَرَابُلُسَ الْمَغْرِبِ بِشَنَّةَ , وَهُوَ مُقْتَاتٌ مُدَّخَرٌ , وَيُسَمَّى بِالْحِجَازِ الدُّقْسَةِ هَلْ هُوَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ , وَيَشْمَلُهُ اسْمُ الذُّرَةِ .
فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الْحَبُّ الْمُسَمَّى عِنْدَكُمْ بِالْبِشَنَّةَ لَا نَعْرِفُهُ فِي بِلَادِنَا فَيُسْأَلُ عَنْهُ مَنْ رَآهُ مِنْ عُلَمَائِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَكُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَانْظُرْ عَمَلَ مَنْ مَضَى , وَاتَّبِعْ الْآثَارَ فَإِنَّك فِي النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ الْقَرْنِ الثَّالِثِ عَشَرَ , وَلَا يَأْتِي آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلُهَا أَبَدًا , وَاَلَّذِي أَقُولُهُ إنَّهُ حَيْثُ كَانَ قُوتَ بِلَادِكُمْ , وَيُقْتَاتُ فِي الْحِجَازِ فَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ , وَلَا تَوَقُّفَ , وَاَلَّذِي فِي الْمُخْتَصَرِ , وَشُرَّاحِهِ مَنْ عَدَّ الْأَنْوَاعِ الَّتِي تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا , وَأَنَّهَا عِشْرُونَ لَيْسَ أَمْرًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَقَدْ حَكَى الشَّيْخُ التَّتَّائِيُّ فِي كَبِيرِهِ خِلَافًا كَثِيرًا فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت , وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ قَدْ يُسَمَّى بِاسْمٍ فِي إقْلِيمٍ , وَيُسَمَّى بِاسْمٍ آخَرَ فِي إقْلِيمٍ آخَرَ , وَاخْتِلَافُ الْأَسْمَاءِ لَا تَتَغَيَّرُ بِهِ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
#, وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى رحمه الله تعالى عَمَّنْ غَصَبَ أَرْضًا , وَزَرَعَهَا فَهَلْ يُطْلَبُ بِزَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟
فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ يَجِبُ عَلَى مَنْ زَرَعَ أَرْضًا فَنَبَتَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَرَادِب , وَوَيْبَةٌ فَأَكْثَرُ بِكَيْلِ سَاحِلِ بُولَاقَ زَكَاةُ ذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ الْأَصْنَافِ الَّتِي تُزَكَّى كَالْقَمْحِ , وَالشَّعِيرِ , وَالذُّرَةِ , وَنَحْوِهَا , وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ وَغَيْرِهَا , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي مُسْتَحِقِّ الزَّكَاةِ الْمَذْكُورَةِ فِي آيَةِ { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ } إلَخْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي اسْتِحْقَاقِهِ إيَّاهَا أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ كَانَ تَارِكًا لَهَا فَلَا يَسْتَحِقُّهَا أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ: لَا يُشْتَرَطُ فِي اسْتِحْقَاقِهِ إيَّاهَا أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ كَانَ تَارِكًا لَهَا اسْتَحَقَّهَا , وَجَازَ إعْطَاؤُهُ إيَّاهَا عَلَى وَجْهِ خِلَافِ الْأَوْلَى , وَالْأَوْلَى إعْطَاؤُهَا لِلْمُصَلِّي هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ , وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُعْطَى تَارِكُ مِنْ الزَّكَاةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ , وَهَذَا عَلَى أَصْلِهِ أَنَّهُ كَافِرٌ , وَهُوَ بَعِيدٌ ا هـ . وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ , وَلَمْ يُجِزْ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يُعْطَاهَا تَارِكُ الصَّلَاةِ , وَقَالَ إنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ مَنْ فَعَلَهُ , وَهَذَا قَوْلٌ انْفَرَدَ بِهِ , وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَوْلَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِي إذَا كَانَ فِيهِ الْحَاجَةُ الْبَيِّنَةُ ا هـ . وَنَقَلَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ , وَالنَّوَادِرِ ابْنُ عَرَفَةَ مُخْتَصَرًا وَسُئِلَ السُّيُورِيُّ عَنْ إعْطَاءِ قَلِيلِ الصَّلَاةِ . فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يُعْطَى مِنْهَا فَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ هَذَا عَلَى وَجْهِ التَّشْدِيدِ , وَلَوْ أَعْطَاهُ لَمَضَى - وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ , وَتَعَالَى أَعْلَمُ - وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - .
#مَا قَوْلُكُمْ فِي إخْوَةٍ فِي عِيشَةٍ وَاحِدَةٍ , وَأَحَدُهُمْ مُشْتَغِلٌ بِطَلَبِ الْعِلْمِ , وَيَزِيدُ مِنْهُمْ فِي الْكِسْوَةِ , وَالنَّفَقَةِ , وَلَوْ قَسَّمُوا أَخَذَ نَصِيبَهُ مِثْلَ أَحَدِهِمْ , وَقَدْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ زَكَاةُ حَرْثٍ , وَعَيْنٍ , وَمَاشِيَةٍ فَهَلْ لَهُ أَخْذُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ , وَيَخُصُّ بِهِ نَفْسَهُ لِيَكْتَسِيَ مِنْهُ أَوْ يَشْتَرِيَ كِتَابًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ , وَإِذَا قُلْتُمْ بِعَدَمِ أَخْذِهِ فَهَلْ إذَا أَتَتْهُمْ مَظْلِمَةٌ غَيْرُ خَرَاجٍ , وَمُقَاطَعَةٍ لَهُمْ دَفْعُهَا فِيهَا أَوْ كَيْفَ الْحَالُ ؟
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَهُ أَخْذُ مَا وَجَبَ عَلَى إخْوَتِهِ فِي نَصِيبِهِمْ لِاتِّفَاقِ ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ عَلَى اسْتِحْقَاقِ الْمُشْتَغِلِ بِالْعِلْمِ مُطْلَقًا الزَّكَاةَ بِالْأَوْلَى مِمَّا فِي الْآيَةِ ; لِأَنَّ احْتِيَاجَ الدِّينِ لَهُ أَشَدُّ مِنْ احْتِيَاجِهِ مِمَّا فِيهَا أَمَّا مَا وَجَبَ فِي نَصِيبِهِ فَيَجِبُ دَفْعُهُ لِغَيْرِهِ مِمَّا فِي الْآيَةِ أَوْ مِثْلِهِ , وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ فِي الْمَظْلِمَةِ , وَإِنْ دُفِعَتْ لَمْ يَسْقُطْ بِهَا الْوَاجِبُ , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .