يتضمن الإيجاب والتحريم والإباحة ويدخل في ذلك ما دل عليه من المنافع في الطب فإنه يتضمن إباحة ذلك الدواء والإنتفاع به فهو شرع لإباحته وقد يكون شرعا لإستحبابه
فإن الناس قد تنازعوا في التداوى هل هو مباح أو مستحب أو واجب
والتحقيق أن منه ما هو محرم ومنه ما هو مكروه ومنه ما هو مباح ومنه ما هو مستحب وقد يكون منه ما هو واجب وهو ما يعلم أنه يحصل به بقاء النفس لا بغيره كما يجب أكل الميتة عند الضرورة فإنه واجب عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء وقد قال مسروق من إضطر إلى أكل الميتة فلم يأكل حتى مات دخل النار فقد يحصل أحيانا للإنسان إذا إستحر المرض ما إن لم يتعالج معه مات والعلاج المعتاد تحصل معه الحياة كالتغذية للضعيف وكإستخراج الدم أحيانا
والمقصود أن جميع أقواله يستفاد منها شرع وهو لما رآهم يلقحون النخل قال لهم ( ما أرى هذا يعنى شيئا ( ثم قال لهم ( إنما ظننت ظنا فلا تؤاخذونى بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله فلن أكذب على الله ( وقال أنتم أعلم بأمور دنياكم فما كان من أمر دينكم فالى ( وهو لم ينههم عن التلقيح لكن هم غلطوا في ظنهم أنه نهاهم كما غلط من غلط في ظنه أن ( الخيط الأبيض ( و ( الخيط الأسود ( هو الحبل الأبيض والأسود