فهو أما كافر وإما منافق لكن الناس هم فيها كما هم في الأعمال الظاهرة فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ونصوص الكتاب والسنة طافحة بذلك وليس هؤلاء المعرضون عن هذه الأمور علما وعملا بأقل لوما من التاركين لما إمروا به من أعمال ظاهرة مع تلبسهم ببعض هذه الأعمال بل إستحقاق الذم والعقاب يتوجه إلى من ترك المأمور من الأمور الباطنة والظاهرة وإن كانت الأمور الباطنة مبتدأ الأمور الظاهرة وأصولها والأمور الظاهرة كما لها وفروعها التى لا تتم إلا بها فصل
وأما قوله ( يا عبادى إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا ( وفى رواية ( وأنا اغفر الذنوب ولا أبالى فاستغفرونى أغفر لكم ( فالمغفرة العامة لجميع الذنوب نوعان
أحدهما المغفرة لمن تاب كما في قوله تعالى ( قل يا عبادى الذين اسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
( إلى قوله ( ثم لا تنصرون ( فهذا السياق مع سبب نزول الآية يبين أن المعنى لا ييأس مذنب من مغفرة الله ولو كانت ذنوبه ما كانت فإن الله