وقولهم يوجب دفع المأمور به مطلقا بل دفع المخلوق والمأمور وإنما غلطوا من حيث ظنوا [ أن ] سبق التقدير يمنع أن يكون بالسبب المأمور به كمن يتزندق فيترك الأعمال الواجبة بناء على أن القدر قد سبق باهل السعادة واهل الشقاوة ولم يعلم أن القدر سبق بالأمور على ما هي عليه فمن قدره الله من أهل السعادة كان مما قدره الله تيسيره لعمل أهل السعادة ومن قدره من أهل الشقاء كان مما قدره أنه تيسره لعمل أهل الشقاء كما قد أجاب النبى عن هذا السؤال في حديث على بن أبى طالب وعمران بن حصين وسراقة بن جعشم وغيرهم
ومنه حديث الترمذى حدثنا إبن أبى عمر حدثنا سفيان عن الزهري عن أبى خزامة عن أبيه قال سالت النبي فقلت يا رسول الله أرأيت أدوية نتداوى بها ورقى نسترقى بها وتقاة نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا فقال هي من قدر الله (
وطائفة تظن أن التوكل إنما هو من مقامات الخاصة المتقربين إلى الله بالنوافل وكذلك قولهم في أعمال القلوب وتوابعها كالحب والرجاء والخوف والشكر ونحو ذلك وهذا ضلال مبين بل جميع هذه الأمور فروض على الأعيان بإتفاق اهل الإيمان ومن تركها بالكلية