إلى ما حدث به عنه بعد النبوة من قوله وفعله واقراره فإن سنته ثبتت من هذه الوجوه الثلاثة فما قاله إن كان خبرا وجب تصديقه به وإن كان تشريعا إيجابا أو تحريما أو إباحة وجب اتباعه فيه فان الآيات الدالة على نبوة الأنبياء دلت على انهم معصومون فيما يخبرون به عن الله عز وجل فلا يكون خبرهم إلا حقا وهذا معنى النبوة وهو يتضمن ان الله ينبئه بالغيب وأنه ينبىء الناس بالغيب والرسول مأمور بدعوة الخلق وتبليغهم رسالات ربه
ولهذا كان كل رسول نبيا وليس كل نبى رسولا وإن كان قد يوصف بالارسال المقيد في مثل قوله ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبى إلا إذا تمنى القى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ) وقد اتفق المسلمون على انه لا يستقر فيما بلغه باطل سواء قيل أنه لم يجر على لسانه من هذا الإلقاء ما ينسخه الله أو قيل أنه جرى ما ينسخه الله فعلى التقديرين قد نسخ الله ما ألقاه الشيطان وأحكم الله آياته والله عليم حكيم ولهذا كان كل ما يقوله فهو حق
وقد روى أن عبد الله بن عمرو كان يكتب ما سمع من النبى فقال له بعض الناس إن رسول الله يتكلم في الغضب فلا تكتب كلما تسمع فسأل النبى صلى الله