فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 1164

عمرو وابن مسعود وعلي ومعاذ وأبي أمامة وأبي هريرة رضي الله عنهم وعلى كل حال من صلاحيته للحجة أو ضعفه فإنما يصح الاستدلال به أن لو كان خبرا ولا يصح حمله على الخبر لوجود من يحمل العلم وهو غير عدل وغير ثقة

وكيف يكون خبرا وابن عبد البر نفسه يقول فهو عدل محمول في أمره على العدالة حتى يتبين جرحه فلم يبق له محمل إلا على الأمر ومعناه أنه أمر الثقات بحمل العلم لأن العلم إنما يقبل عن الثقات

ويتأيد بأنه في بعض طرقه ليحمل بلام الأمر على أنه لا مانع من إرادة الأمر أن يكون بلفظ الخبر

وحينئذ سواء روى بالرفع على الخبرية أو بالجزم على إرادة الأمر فمعناها واحد بل لامانع أيضا من كونه خبرا على ظاهره ويحمل على الغالب والقصد أنه مظنه لذلك

وقد قال النووي في أول تهذيبه عند ذكر هذا الحديث وهذا إخبار منه صلى الله عليه و سلم بصيانة العلم وحفظه وعدالة ناقليه وإن الله تعالى يوفق له في كل عصر خلقا من العدول يحملونه وينفون عن التحريف فلا يصنع وهذا تصريح بعدالة حامليه في كل عصر وهكذا وقع ولله حمد وهذا من اعلام النبوة ولا يضر مع هذا كون بعض الفساق ويعرف شيئا من العلم فإن الحديث إنما هو إخبار بأن العدول يحملونه لاأن غيرهم لا يعرف شيئا منه انتهى

على أنه يقال ما يعرفه الفساق من العلم ليس بعلم حقيقه لعدم عملهم به كما أشار إليه التفتازاني في تقرير قول التلخيص وقد ينزل العالم منزله الجاهل

وصرح به الشافعي في قوله

( ولا العلم إلا مع التقي ... ولا العقل إلا مع الأدب )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت