فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 1164

وأما من ذهب كحسين الكرابيسي وغيره إلى أن خبر الوحد يوجب العلم الظاهر والعمل جميعا فهو محمول على إرادة غلبة الظن أو التوسع لا سيما من قدم منهم الضعيف على القياس كأحمد وإلا فالعلم عند المحققين لا يتفاوت

فالجار في الصحيح يتعلق بقصد وأوفى ظاهر بمحذوف ولا القطع معطوف على محل في ظاهر والتقدير قصدوا الصحة ظاهرا لا قطعا والحاصل أن الصحة والضعف مرجعهما إلى وجود الشرائط وعدمها بالنسبة إلى غلبة الظن لا بالنسبة إلى الواقع في الخارج من الصحة وعدمها

واعلم أنه لا يلزم من الحكم بالصحة في سند خاص الحكم بالأصحية لفرد مطلقا بل المعتمد إمساكنا أي كفنا عن حكمنا على سند معين بأنه أصح الأسانيد مطلقا كما صرح به غير واحد من أئمة الحديث وقال النووي إنه المختار لأن تفاوت مراتب الصحيح مترتب على تمكن الإسناد من شروط الصحة وبغير وجود أعلى درجات القبول من الضبط والعدالة ونحوهما في كل فرد فرد من رواة الإسناد من ترجمة واحدة بالنسبة لجميع الرواة الموجودين في عصره إذ لا يعلم أو يظن أن هذا الراوي حاز أعلى الصفات حتى يوازي بينه وبين كل فرد فرد من جميع من عاصره

وقد خاض إذا اقتحم بالغمرات به أي بالحكم بالأصحية المطلقة ( قوم ) فتكلموا في ذلك واضطربت أقوالهم فيه لاختلاف اجتهادهم فقيل كما ذهب إليه إمام الصنعة البخاري أصح الأسانيد ما رواه مالك نجم السنن القائل فيه ابن مهدي لا أقدم عليه في صحة الحديث أحدا والشافعي إذا جاء الحديث عنه فاشدد به كان حجة الله على خلقه بعد التابعين عن شيخه نافع القائل في حقه أحمد عن سفيان أي حديث أوثق من حديثه ( بما ) أي بالذي ( رواه ) له الناسك أي العابد مولاه أي مولى نافع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت