فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 1696

فمن هنالك كلفه وقالت فرقة أن قوله فمحونا آية الليل إنما يريد في أصل خلقته

وجعلنا ءاية النهار مبصرة أي يبصر بها ومعها ليبتغي الناس الرزق وفضل الله وجعل سبحانه القمر مخالفا لحال الشمس ليعلم به العدد من السنين والحساب للأشهر والأيام ومعرفة ذلك في الشرع إنما هو من جهة القمر لا من جهة الشمس وحكى عياض في المدارك في ترجمة الغازي بن قيس قال روي عن الغازي بن قيس أنه كان يقول ما من يوم ياتي إلا ويقول انا خلق جديد وعلى ما يفعل في شهيد فخذوا مني قبل أن أبيد فإذا أمسى ذلك اليوم خر لله ساجدا وقال الحمد لله الذي لم يجعلني اليوم العقيم انتهى والتفصيل البيان

وقوله سبحانه وكل إنسان الزمناه طائره قال ابن عباس طائره ما قدر له وعليه وخاطب الله العرب في هذه الآية بما تعرف وذلك أنه كان من عادتها التيمن والتشاؤم بالطير في كونها سانحة وبارحة وكثير ذلك حتى فعلته بالظباء وحيوان الفلا وسمت ذلك كله تطيرا وكانت تعتقد أن تلك الطيرة قاضية بما يلقى الإنسان من خير وشر فأخبرهم الله تعالى في هذه الآية بأوجز لفظ وأبلغ إشارة أن جميع ما يلقى الإنسان من خير وشر وقد سبق به القضاء والزم حظه وعمله وتكسبه في عنقه وذلك في قوله عز و جل وكل إنسان الزمناه طائره في عنقه فعبر عن الحظ والعمل إذهما متلازمان بالطائر قاله مجاهد وقتادة بحسب معتقد العرب في التطير ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا هذا الكتاب هو عمل الإنسان وخطيآته اقرأ كتابك أي يقال له اقرأ كتابك واسند الطبري عن الحسن أنه قال يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك يكتب حسناتك والآخر عن شمالك يحفظ سيئاتك فأملل ما شئت وأقلل أو أكثر حتى إذا مت طويت صحيفتك فجعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج لك يوم القيامة كتابا تلقاه منشورا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت