فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 1696

هلا وهذا على جهة المعاتبة لمذنب غائب وإظهار سوء فعله مع تحسر ما عليه قلت أي مع تحسر ما باعتبار حالة البشر وقوله سبحانه فلما نسوا ما ذكروا به الآية عبر عن الترك بالنسيان وفتحنا عليهم أبواب كل شيء أي من النعم الدنيوية بعد الذي أصابهم من البأساء والضراء وفرحوا معناه بطروا وأعجبوا وظنوا أن ذلك لا يبيد وأنه دال على رضي الله عنهم وهو استدراج من الله تعالى وقد روي عن بعض العلماء رحم الله عبدا تدبر هذه الآية حتى إذا فرحوا بما اوتوا أخذناهم بغتة وروي عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا رأيت الله تعالى يعطى العباد ما يشاءون على معاصيهم فذلك استدراج ثم تلا فلما نسوا ما ذكروا به الآية كلها وأخذناهم في هذا الموضع معناه استأصلناهم بغتة أي فجأة والمبلس الحزين الباهت اليائس من الخير الذي لا يحير جوابا لشدة ما نزل به من سوء الحال وقوله تعالى فتقطع دابر القوم الآية الدابر آخر القوم الذي يأتي من خلفهم وهذه كناية عن استيصال شافتهم ومحو آثارهم كأنهم وردوا العذاب حتى ورد أخرهم الذي دبرهم وحسن الحمد عقب هذه الآية لجمال الأفعال المتقدمة في أن أرسل سبحانه الرسل ولطف في الأخذ بالبأساء والضراء ليتضرع إليه فيرحم وينعم وقطع في آخر الأمر دابر ظلمة وذلك حسن في نفسه ونعمة على المؤمنين فحسن الحمد عقب هذه الأفعال وبحمده سبحانه ينبغي أن يختم كل فعل وكل مقال إذ هو المحمود على كل لا رب غيره ولا خير إلا خيره وقوله تعالى قل ارأيتم ان اخذ الله سمعكم وابصاركم الآية أخذ معناه اذهب والضمير في به عائد على المأخوذ ويصدفون معناه يعرضون وينفرون ومنه قول الشاعر ... إذا ذكرن حديثا قلن أحسنه ... وهن عن كل سوء يتقى صدف ...

وقوله تعالى قل ارأيتكم أن اتاكم عذاب الله بغتة الآية وعيد وتهديد قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت