أما الفطر فإن رجلا لو دخل المصر واستدل على القدرية فيه أو المرجئة لدله الصبي والكبير والمرأة والعجوز والعامي والخاصي والحشوة والرعاع على المسمين بهذا الاسم ولو استدل على أهل السنة لدلوه على أصحاب الحديث ولو مرت جماعة فيهم القدري والسني والرافضي والمرجئ والخارجي فقذف رجل القدرية أو لعنهم لم يكن المراد بالشتم أو اللعن عندهم أصحاب الحديث هذا أمر لا يدفعه دافع ولا ينكره منكر وأما النظر فإنهم أضافوا القدر إلى أنفسهم وغيرهم يجعله لله تعالى دون نفسه ومدعي الشيء لنفسه أولى بأن ينسب إليه ممن جعله لغيره ولأن الحديث جاءنا بأنهم مجوس هذه الأمة وهم أشبه قوم بالمجوس لأن المجوس تقول بإلهين وإياهم أراد الله بقوله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد وقالت القدرية نحن نفعل مالا يريد الله تعالى ونقدر على مالا يقدر وبلغني أن رجلا من أصحاب الكلام قال لرجل من أهل الذمة ألا تسلم يا فلان فقال حتى يريد الله تعالى فقال له قد أراد الله ولكن إبليس لا يدعك فقال له الذمي فأنا مع أقواهما