وليس ما أعطى الله تعالى نبينا صلى الله عليه و سلم يوم القيامة من السؤدد والفضل على جميع الأنبياء والرسل بعمله بل بتفضيل الله تعالى إياه واختصاصه له وكذلك أمته أسهل الأمم محنة بعثه الله تعالى إليها بالحنيفية السهلة ووضع عنها الإصر والأغلال التي كانت على بني إسرائيل في فرائضهم وهي مع هذا خير أمة أخرجت للناس بفضل الله تعالى قالوا حديثان متناقضان
قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ثم رويتم من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق والزنا والسرق أعظم عند الله من مثقال حبة من خردل من كبر قالوا وهذا اختلاف
قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس ههنا اختلاف وهذا الكلام خرج مخرج الحكم يريد ليس حكم من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان أن يدخل النار ولا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر أن يدخل الجنة لأن الكبرياء لله تعالى ولا تكون لغيره فإذا نازعها الله تعالى لم يكن حكمه أن يدخل الجنة والله تعالى يفعل بعد ذلك ما يشاء