فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 990

لا شيء لك إن الله تعالى يقول أنا أغنى الشركاء عن الشرك الحديث وقد ذم غير واحد من السلف من يقول هذه لوجه الله ووجه فلان فإن الله تعالى لا شريك له وقال قتادة إذا راءى العبد يقول الله تعالى عبدي يستهزئ بي

وقال إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه ما صدق الله تعالى من أراد أن يشتهر

وقال الفضيل رضي الله عنه من أراد أن ينظر إلى مراء فلينظر إلي وقال أيضا ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما

وقال بعض الحكماء مثل من يعمل رياء وسمعة كمثل من ملأ كيسه حصى ثم دخل السوق ليشتري به فإذا فتحه بين يدي البائع افتضح وضرب به وجهه فلم يحصل له به منفعة سوى قول الناس ما أملأ كيسه ولا يعطى به شيئا فكذلك من عمل للرياء والسمعة لا منفعة له في عمله سوى مقالة الناس ولا ثواب له في الآخرة

قال تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا أي الأعمال التي قصد بها غير الله تعالى يبطل ثوابها صارت كالهباء المنثور وهو الغبار الذي يرى في شعاع الشمس

تنبيهات منها الرياء مأخوذ من الرؤية والسمعة من السماع

وحد الرياء المذموم إرادة العامل بعبادته غير وجه الله تعالى كأن يقصد اطلاع الناس على عبادته وكماله حتى يحصل له منهم نحو مال أو جاه أو ثناء

إما بإظهار نحول وصفرة ونحو تشعث شعر وبذاذة هيئة وخفض صوت وغمض جفن إيهاما لشدة اجتهاده في العبادة وحزنه وقلة أكله وعدم مبالاته بأمر نفسه لاشتغاله عنها بالأهم وتوالي صومه وسهره وإعراضه عن الدنيا وأهلها وما درى المخذول أنه حينئذ أقبح من أراذلهم كالمكاسين وقطاع السبيل

وأمثالهم لأنهم معترفون بذنوبهم لا غرور لهم في الدين بخلاف ذلك المخذول الممقوت

وإما بإظهار زي الصالحين كإطراق الرأس في المشي والهدوء في الحركة وإبقاء أثر السجود على الوجه ولبس الصوف وخشن الثياب وتقصيرها وغير ذلك إيهاما أنه من العلماء والسادة الصوفية رضي الله عن محقيهم وخذل مبطليهم مع الإفلاس عن حقيقة العلم والتصوف بباطنه وما درى المخادع أن كل ما وصل إليه لأجل هذا التلبيس حرام عليه قبوله فإن قبله كان فاسقا لأكله أموال الناس بالباطل

وإما بالوعظ والتذكير وإظهار حفظ السنن ولقاء المشايخ وإتقان العلوم وغير ذلك من الطرق الكثيرة إذ الرياء بالقول كثير وأنواعه لا تنحصر

وإما بنحو تطويل أركان الصلاة وتحسينها وإظهار التخشع فيها وكذا الصوم والحج وغيرهما من العبادات

وأنواع الرياء بالأعمال لا تنحصر وربما أن المرائي من شدة حرصه على إحكام الرياء وإتقانه يتألف ذلك بفعله في خلواته ليكون ذلك خلقا له في الملإ لا للخوف من الله تعالى والحياء منه

وإما بالأصحاب والزائرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت