لا شيء لك إن الله تعالى يقول أنا أغنى الشركاء عن الشرك الحديث وقد ذم غير واحد من السلف من يقول هذه لوجه الله ووجه فلان فإن الله تعالى لا شريك له وقال قتادة إذا راءى العبد يقول الله تعالى عبدي يستهزئ بي
وقال إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه ما صدق الله تعالى من أراد أن يشتهر
وقال الفضيل رضي الله عنه من أراد أن ينظر إلى مراء فلينظر إلي وقال أيضا ترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجل الناس شرك والإخلاص أن يعافيك الله منهما
وقال بعض الحكماء مثل من يعمل رياء وسمعة كمثل من ملأ كيسه حصى ثم دخل السوق ليشتري به فإذا فتحه بين يدي البائع افتضح وضرب به وجهه فلم يحصل له به منفعة سوى قول الناس ما أملأ كيسه ولا يعطى به شيئا فكذلك من عمل للرياء والسمعة لا منفعة له في عمله سوى مقالة الناس ولا ثواب له في الآخرة
قال تعالى وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا أي الأعمال التي قصد بها غير الله تعالى يبطل ثوابها صارت كالهباء المنثور وهو الغبار الذي يرى في شعاع الشمس
تنبيهات منها الرياء مأخوذ من الرؤية والسمعة من السماع
وحد الرياء المذموم إرادة العامل بعبادته غير وجه الله تعالى كأن يقصد اطلاع الناس على عبادته وكماله حتى يحصل له منهم نحو مال أو جاه أو ثناء
إما بإظهار نحول وصفرة ونحو تشعث شعر وبذاذة هيئة وخفض صوت وغمض جفن إيهاما لشدة اجتهاده في العبادة وحزنه وقلة أكله وعدم مبالاته بأمر نفسه لاشتغاله عنها بالأهم وتوالي صومه وسهره وإعراضه عن الدنيا وأهلها وما درى المخذول أنه حينئذ أقبح من أراذلهم كالمكاسين وقطاع السبيل
وأمثالهم لأنهم معترفون بذنوبهم لا غرور لهم في الدين بخلاف ذلك المخذول الممقوت
وإما بإظهار زي الصالحين كإطراق الرأس في المشي والهدوء في الحركة وإبقاء أثر السجود على الوجه ولبس الصوف وخشن الثياب وتقصيرها وغير ذلك إيهاما أنه من العلماء والسادة الصوفية رضي الله عن محقيهم وخذل مبطليهم مع الإفلاس عن حقيقة العلم والتصوف بباطنه وما درى المخادع أن كل ما وصل إليه لأجل هذا التلبيس حرام عليه قبوله فإن قبله كان فاسقا لأكله أموال الناس بالباطل
وإما بالوعظ والتذكير وإظهار حفظ السنن ولقاء المشايخ وإتقان العلوم وغير ذلك من الطرق الكثيرة إذ الرياء بالقول كثير وأنواعه لا تنحصر
وإما بنحو تطويل أركان الصلاة وتحسينها وإظهار التخشع فيها وكذا الصوم والحج وغيرهما من العبادات
وأنواع الرياء بالأعمال لا تنحصر وربما أن المرائي من شدة حرصه على إحكام الرياء وإتقانه يتألف ذلك بفعله في خلواته ليكون ذلك خلقا له في الملإ لا للخوف من الله تعالى والحياء منه
وإما بالأصحاب والزائرين