فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 990

مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر

قال فأين هو قال في بئر ذي أروان ولما أخبر صلى الله عليه وسلم بذلك ذهب إلى تلك البئر فأخرج ذلك السحر على الصفة التي نعتت له ومسخ ماؤها حتى صار كنقاعة الحناء وطلع النخل الذي حولها حتى صار كرءوس الشياطين وأنزل الله تبارك وتعالى المعوذتين فكانتا شفاء له ولأمته من السحر

وروي أن امرأة أتت عائشة رضي الله عنها فقالت إني ساحرة هل لي من توبة قالت وما سحرك فقالت سرت إلى الموضع الذي فيه هاروت وماروت أطلب علم السحر فقالا يا أمة الله لا تختاري عذاب الآخرة بأمر الدنيا فأبيت فقالا لي اذهبي فبولي على ذلك الرماد فذهبت لأبول عليه ففكرت في نفسي فقلت لا فعلت وجئت إليهما فقلت قد فعلت فقالا لي ما رأيت لما فعلت فقلت ما رأيت شيئا فقالا لي اذهبي فاتقي الله ولم تفعلي فأبيت فقالا لي اذهبي فافعلي فذهبت وفعلت فرأيت كأن فارسا مقنعا بالحديد قد خرج من فرجي فصعد إلى السماء فجئتهما فأخبرتهما فقالا لي ذاك إيمانك قد خرج منك قد أحسنت السحر

قلت وما هو قالا لا تريدين شيئا فتصورينه في وهمك إلا كان فتصورت في نفسي حبا من حنطة فإذا أنا بحب فقلت انزرع فانزرع فخرج من ساعته سنبلا فقلت انطحن فانطحن من ساعته وانخبز وأنا لا أريد شيئا أصوره في نفسي إلا حصل

فقالت عائشة ليس لك توبة

قال القرطبي أجمع المسلمون على أنه ليس في السحر ما يفعل الله عنده إنزال الجراد والقمل والضفادع وفلق البحر وقلب العصا وإحياء الموتى وإنطاق العجماء وأمثال ذلك من آيات الرسل عليهم أفضل الصلاة والسلام

والفرق بين السحر والمعجزة أن السحر يأتي به الساحر وغيره أي من كل من تعلم طريقة وقد يكون جماعة يعلمونه ويأتون به في وقت واحد وأما المعجزة فلا يمكن الله تعالى أن يأتي بمثلها ومعارضتها

قال الفخر واتفق المحققون على أن العلم بالسحر ليس بقبيح ولا محظور لأن العلم لذاته شريف لعموم قوله تعالى هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ولو لم يعلم السحر لما أمكن الفرق بينه وبين المعجزة والعلم بكون المعجز معجزا واجب وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجبا وما يكون واجبا يكون حراما وقبيحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت