مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر
قال فأين هو قال في بئر ذي أروان ولما أخبر صلى الله عليه وسلم بذلك ذهب إلى تلك البئر فأخرج ذلك السحر على الصفة التي نعتت له ومسخ ماؤها حتى صار كنقاعة الحناء وطلع النخل الذي حولها حتى صار كرءوس الشياطين وأنزل الله تبارك وتعالى المعوذتين فكانتا شفاء له ولأمته من السحر
وروي أن امرأة أتت عائشة رضي الله عنها فقالت إني ساحرة هل لي من توبة قالت وما سحرك فقالت سرت إلى الموضع الذي فيه هاروت وماروت أطلب علم السحر فقالا يا أمة الله لا تختاري عذاب الآخرة بأمر الدنيا فأبيت فقالا لي اذهبي فبولي على ذلك الرماد فذهبت لأبول عليه ففكرت في نفسي فقلت لا فعلت وجئت إليهما فقلت قد فعلت فقالا لي ما رأيت لما فعلت فقلت ما رأيت شيئا فقالا لي اذهبي فاتقي الله ولم تفعلي فأبيت فقالا لي اذهبي فافعلي فذهبت وفعلت فرأيت كأن فارسا مقنعا بالحديد قد خرج من فرجي فصعد إلى السماء فجئتهما فأخبرتهما فقالا لي ذاك إيمانك قد خرج منك قد أحسنت السحر
قلت وما هو قالا لا تريدين شيئا فتصورينه في وهمك إلا كان فتصورت في نفسي حبا من حنطة فإذا أنا بحب فقلت انزرع فانزرع فخرج من ساعته سنبلا فقلت انطحن فانطحن من ساعته وانخبز وأنا لا أريد شيئا أصوره في نفسي إلا حصل
فقالت عائشة ليس لك توبة
قال القرطبي أجمع المسلمون على أنه ليس في السحر ما يفعل الله عنده إنزال الجراد والقمل والضفادع وفلق البحر وقلب العصا وإحياء الموتى وإنطاق العجماء وأمثال ذلك من آيات الرسل عليهم أفضل الصلاة والسلام
والفرق بين السحر والمعجزة أن السحر يأتي به الساحر وغيره أي من كل من تعلم طريقة وقد يكون جماعة يعلمونه ويأتون به في وقت واحد وأما المعجزة فلا يمكن الله تعالى أن يأتي بمثلها ومعارضتها
قال الفخر واتفق المحققون على أن العلم بالسحر ليس بقبيح ولا محظور لأن العلم لذاته شريف لعموم قوله تعالى هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ولو لم يعلم السحر لما أمكن الفرق بينه وبين المعجزة والعلم بكون المعجز معجزا واجب وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجبا وما يكون واجبا يكون حراما وقبيحا