فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 990

ونقل بعضهم وجوب تعلمه على المفتي حتى يعلم ما يقتل منه وما لا يقتل فيفتي به في وجوب القصاص

انتهى

وما قاله فيه نظر وبتسليمه فهو لا ينافي ما قدمناه في الترجمة من أن تعلمه وتعليمه كبيرتان لأن الكلام ليس فيهما وإنما هو في شخص تعلمه جاهلا بحرمته أو تعلمه عالما بها ثم تاب فما عنده الآن من علم السحر الذي لا كفر فيه هل هو قبيح في ذاته وظاهر أنه ليس قبيحا لذاته وإنما قبحه لما يترتب عليه وما نقل عن بعضهم غير صحيح لأن إفتاءه بوجوب القود أو عدمه لا يستلزم معرفته علم السحر لأن صورة إفتائه إن شهد عدلان عرفا السحر وتابا منه أنه يقتل غالبا قتل الساحر وإلا فلا وكذا العلم بالمعجزة لا يتوقف على العلم بالسحر لأن أكثر العلماء أو كلهم إلا النادر عرفوا الفرق بينهما ولم يعرفوا علم السحر وكفى فارقا بينهما أن المعجزة تكون مقرونة بالتحدي بخلاف السحر فبطل قول الفخر لما أمكن الفرق إلخ

وأما كونه خارقا فهو أمر يشترك فيه السحر والمعجزة وإنما يفترقان باقترابها بالتحدي بخلافه فإنه لا يمكن ظهوره على يد مدعي نبوة كاذبا كما جرت به عادة الله عز وجل المستمرة صونا لهذا المنصب الجليل عن أن يتسور حماه الكذابون

وقد مر عن القرطبي أن المسلمين أجمعوا على أنه ليس في السحر ما يفعل الله عنده إنزال الجراد وغيره مما سبق فهذا ونحوه مما يجب القطع بأنه لا يكون ولا يفعله الله عند إرادة الساحر

قال القاضي الباقلاني وإنما منعنا ذلك للإجماع ولولاه لأجزناه انتهى

وأورد عليه القرطبي قوله تعالى عن حبال سحرة فرعون وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأخبر عن العصي والحبال بأنها حيات وليس هذا الإيراد بصحيح لأن المجمع عليه نفي الانقلاب حقيقة وهذا تخييل

ألا ترى إلى قوله تعالى يخيل إليه

واختلف العلماء في الساحر هل يكفر أو لا وليس من محل الخلاف النوعان الأولان من أنواع السحر السابقة إذ لا نزاع في كفر من اعتقد أن الكواكب مؤثرة لهذا العالم أو أن الإنسان يصل بالتصفية إلى أن تصير نفسه مؤثرة في إيجاد جسم أو حياة أو تغيير شكل

وأما النوع الثالث وهو أن يعتقد الساحر أنه بلغ في التصفية وقراءة الرقى وتدخين بعض الأدوية إلى أن الجن تطيعه في تغيير البنية والشكل فالمعتزلة يقرونه دون غيرهم

وأما بقية أنواعه فقال جماعة إنها كفر مطلقا لأن اليهود لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت