النوع الثاني سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية
الثالث الاستعانة بالأرواح الأرضية
واعلم أن القول بالجن مما أنكره بعض متأخري الفلاسفة والمعتزلة وأما أكابر الفلاسفة فلم ينكروه إلا أنهم سموهم الأرواح الأرضية وهي في نفسها مختلفة منها خيرة وهم مؤمنوهم وشريرة وهم كفارهم
الرابع التخييلات والأخذ بالعيون وذلك لأن أخلاط البصر كثيرة فإن راكب السفينة ينظرها واقفة والشط متحركا والمتحرك يرى ساكنا والقطرة النازلة ترى خطا مستقيما والذبالة تدار بسرعة ترى دائرة وأمثال ذلك
الخامس الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات على النسب الهندسية مثل صورة فرس في يده بوق فإذا مضت ساعة من النهار صوت البوق من غير أن يمسه أحد ومثل تصاوير الروم على اختلاف أحوال الصور من كونها ضاحكة وباكية حتى يفرق بين ضحك السرور وضحك الخجل وضحك الشامت وكان سحر سحرة فرعون من هذا القبيل ويندرج في هذا علم جر الأثقال وهو أن يجر شيئا ثقيلا عظيما بآلة خفيفة سهلة وهذا في الحقيقة لا ينبغي أن يعد من باب السحر لأن لها أسبابا معلومة يقينية من اطلع عليها قدر عليها
السادس الاستعانة بخواص الأدوية المبلدة والمزيلة للعقل ونحوها
السابع تعليق القلب وهو أن يدعي إنسان أنه يعرف الاسم الأعظم وأن الجن تطيعه وينقادون له فإذا كان السامع ضعيف العقل قليل التمييز اعتقد أنه حق وتعلق قلبه بذلك وحصل في نفسه نوع من الرعب والخوف فحينئذ يتمكن الساحر من أن يفعل فيه ما شاء
وحكي عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال السحر يخبل ويمرض ويقتل وأوجب القصاص على من قتل به فهو من عمل الشيطان يتلقاه الساحر منه بتعليمه إياه فإذا تلقاه منه استعمله في غيره
وقيل إنه يؤثر في قلب الأعيان وقيل الأصح أنه تخييل لكنه يؤثر في الأبدان بالأمراض والموت والجنون وللكلام تأثير في الطباع والنفوس كما إذا سمع إنسان ما يكره فيحمر ويغضب وربما حم منه وقد مات قوم بكلام سمعوه فهو بمنزلة العلل التي تؤثر في الأبدان
قال القرطبي قال علماؤنا لا ينكر أن يظهر على يد الساحر خرق العادات بما ليس في مقدور البشر من مرض وتفريق وزوال عقل وتعويج عضد إلى غير ذلك مما قام الدليل على استحالة كونه من مقدورات العباد
قالوا ولا يبعد في السحر أن يستدق جسم