فهرس الكتاب

الصفحة 694 من 990

النوع الثاني سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية

الثالث الاستعانة بالأرواح الأرضية

واعلم أن القول بالجن مما أنكره بعض متأخري الفلاسفة والمعتزلة وأما أكابر الفلاسفة فلم ينكروه إلا أنهم سموهم الأرواح الأرضية وهي في نفسها مختلفة منها خيرة وهم مؤمنوهم وشريرة وهم كفارهم

الرابع التخييلات والأخذ بالعيون وذلك لأن أخلاط البصر كثيرة فإن راكب السفينة ينظرها واقفة والشط متحركا والمتحرك يرى ساكنا والقطرة النازلة ترى خطا مستقيما والذبالة تدار بسرعة ترى دائرة وأمثال ذلك

الخامس الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات على النسب الهندسية مثل صورة فرس في يده بوق فإذا مضت ساعة من النهار صوت البوق من غير أن يمسه أحد ومثل تصاوير الروم على اختلاف أحوال الصور من كونها ضاحكة وباكية حتى يفرق بين ضحك السرور وضحك الخجل وضحك الشامت وكان سحر سحرة فرعون من هذا القبيل ويندرج في هذا علم جر الأثقال وهو أن يجر شيئا ثقيلا عظيما بآلة خفيفة سهلة وهذا في الحقيقة لا ينبغي أن يعد من باب السحر لأن لها أسبابا معلومة يقينية من اطلع عليها قدر عليها

السادس الاستعانة بخواص الأدوية المبلدة والمزيلة للعقل ونحوها

السابع تعليق القلب وهو أن يدعي إنسان أنه يعرف الاسم الأعظم وأن الجن تطيعه وينقادون له فإذا كان السامع ضعيف العقل قليل التمييز اعتقد أنه حق وتعلق قلبه بذلك وحصل في نفسه نوع من الرعب والخوف فحينئذ يتمكن الساحر من أن يفعل فيه ما شاء

وحكي عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال السحر يخبل ويمرض ويقتل وأوجب القصاص على من قتل به فهو من عمل الشيطان يتلقاه الساحر منه بتعليمه إياه فإذا تلقاه منه استعمله في غيره

وقيل إنه يؤثر في قلب الأعيان وقيل الأصح أنه تخييل لكنه يؤثر في الأبدان بالأمراض والموت والجنون وللكلام تأثير في الطباع والنفوس كما إذا سمع إنسان ما يكره فيحمر ويغضب وربما حم منه وقد مات قوم بكلام سمعوه فهو بمنزلة العلل التي تؤثر في الأبدان

قال القرطبي قال علماؤنا لا ينكر أن يظهر على يد الساحر خرق العادات بما ليس في مقدور البشر من مرض وتفريق وزوال عقل وتعويج عضد إلى غير ذلك مما قام الدليل على استحالة كونه من مقدورات العباد

قالوا ولا يبعد في السحر أن يستدق جسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت