فهرس الكتاب

الصفحة 693 من 990

واختلف العلماء في أن السحر له حقيقة أم لا فقال بعض العلماء إنه تخييل لا حقيقة له لقوله تعالى يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى وقال الأكثرون وهو الأصح الذي دلت عليه السنة له حقيقة لأن اللعين لبيد بن الأعصم اليهودي الساحر سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر صلى الله عليه وسلم بإخراج سحره من بئر ذي أروان بدلالة الوحي له على ذلك فأخرج منها فكان ذا عقد فحلت عقده فكان كلما حلت منه عقدة خف عنه صلى الله عليه وسلم إلى أن فرغت فصار صلى الله عليه وسلم كأنما نشط من عقال

وذهب ابن عمر رضي الله عنهما إلى خيبر ليخرص ثمرها فسحره اليهود فانكتفت يده فأجلاهم عمر

وجاءت امرأة إلى عائشة رضي الله عنها فقالت يا أم المؤمنين ما على المرأة إذا عقلت بعيرها فقالت عائشة ولم تفهم مرادها ليس عليها شيء فقالت إني عقلت زوجي عن النساء فقالت عائشة رضي الله عنها أخرجوا عني هذه الساحرة

والجواب عن الآية أنا لا نمنع أن من السحر ما هو تخييل بل منه ذلك وما له حقيقة

وإنما أثر السحر في رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قوله تعالى والله يعصمك من الناس إما لأن المراد منه عصمة القلب والإيمان دون عصمة الجسد عما يرد عليه من الحوادث الدنيوية ومن ثم سحر وشج وجهه وكسرت رباعيته ورمي عليه الكرش والتراب وآذاه جماعة من قريش وإما لأن المراد عصمة النفس عن الافتلات دون العوارض التي تعرض للبدن مع سلامة النفس

وهذا أولى بل هو الصواب لأنه صلى الله عليه وسلم كان يحرس فلما نزلت الآية أمر بترك الحرس

ثم السحر على أقسام أولها سحر الكسدانيين الذين كانوا في قديم الدهر يعبدون الكواكب ويزعمون أنها المدبرة للعالم ومنها يصدر كل مظهر خير وشر وهم المبعوث إليهم إبراهيم صلى الله على نبينا وعليه وعلى آبائه وأبنائه وسلم مبطلا مقالتهم ورادا عليهم وهم ثلاث فرق الأولى الذين يزعمون أن الأفلاك والكواكب واجبة الوجود لذواتها غنية عن موجد ومدبر وخالق وهي المدبرة لعالم الكون والفساد وهم الصابئة الدهرية

والثانية القائلون بإلهية الأفلاك زعموا أنها هي المؤثرة للحوادث باستدارتها وتحركها فعبدوها وعظموها واتخذوا لكل واحد منها هيكلا مخصوصا وصنما معينا واشتغلوا بخدمتها فهذا دين عبدة الأصنام والأوثان

والثالثة أثبتوا لهذه النجوم والأفلاك فاعلا مختارا أوجدها بعد العدم إلا أنه تعالى أعطاها قوة غالبة نافذة في هذا العالم وفوض تدبيره إليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت