قال في الخادم وهل تعطى غيبة الصبي والمجنون حكم غيبة المكلف لم أر من تعرض لها إلا ابن القشيري في المرشد فقال وقد أوجب الاعتذار إلى من اغتابه وهذا الاعتذار إنما يجب إذا كان المساء إليه ممن يصح أن يعلم موضع الإساءة فأما الطفل والمجنون فلا يجب الاعتذار إليه وهذا محل التأمل والوجه أن يقال يبقى حق ذلك المساء إليه وحق المطالبة يوم القيامة وإن سقط حق الله تعالى لتحقق الندم
انتهى كلام الخادم
وما أشار إليه من أنه لا يلزم من عدم وجوب الاعتذار حل غيبتهما ظاهر جلي إذ لا وجه للتلازم فالوجه حرمة غيبتهما وأما التوبة منها فتتوقف على أركانها الآتية حتى الاعتذار لكنه إن فات بنحو موت ووجدت شروط التوبة الباقية سقط حق الله تعالى وبقي حق الآدمي كما يأتي ذلك مبسوطا في مبحث التوبة من باب الشهادة
ومنها الأصل في الغيبة الحرمة وقد تجب أو تباح لغرض صحيح شرعي لا يتوصل إليه إلا بها وتنحصر في صحته أبواب الأول المتظلم فلمن ظلم أن يشكو لمن يظن أن له قدرة على إزالة ظلمه أو تخفيفه
الثاني الاستعانة على تغيير المنكر بذكره لمن يظن قدرته على إزالته بنحو فلان يعمل كذا فازجره عنه بقصد التوصل إلى إزالة المنكر وإلا كان غيبة محرمة ما لم يكن الفاعل مجاهرا لما يأتي
الثالث الاستفتاء بأن يقول لمفت ظلمني بكذا فلان فهل يجوز له وما طريقي في خلاصي منه أو تحصيل حقي أو نحو ذلك والأفضل أن يبهمه فيقول ما تقول في شخص أو زوج كان من أمره كذا لحصول الغرض به وإنما جاز التصريح باسمه مع ذلك لأن المفتي قد يدرك من تعيينه معنى لا يدركه مع إبهامه فكان في التعيين نوع مصلحة ولما يأتي في خبر هند زوج أبي سفيان رضي الله عنهما
الرابع تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم كجرح الرواة والشهود والمصنفين والمتصدين لإفتاء أو إقراء مع عدم أهلية أو مع نحو فسق أو بدعة وهم دعاة إليها ولو سرا فيجوز إجماعا بل يجب وكأن يشير وإن لم يستشر على مريد تزوج أو مخالطة لغيره في أمر ديني أو دنيوي وقد علم في ذلك الغير قبيحا منفرا كفسق أو بدعة أو طمع أو غير ذلك كفقر في الزوج لما يأتي في معاوية رضي الله عنه بترك تزويجه أو مخالطته ثم إن اكتفى بنحو لا يصلح لك لم يزد عليه وإن توقف على ذكر عيب ذكره ولا تجوز الزيادة عليه أو عيبين اقتصر عليهما وهكذا لأن ذلك كإباحة الميتة للمضطر فلا يجوز تناول شيء منها إلا بقدر الضرورة
نعم الشرط أن يقصد بذلك بذل النصيحة لوجه الله