فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 990

قال في الخادم وهل تعطى غيبة الصبي والمجنون حكم غيبة المكلف لم أر من تعرض لها إلا ابن القشيري في المرشد فقال وقد أوجب الاعتذار إلى من اغتابه وهذا الاعتذار إنما يجب إذا كان المساء إليه ممن يصح أن يعلم موضع الإساءة فأما الطفل والمجنون فلا يجب الاعتذار إليه وهذا محل التأمل والوجه أن يقال يبقى حق ذلك المساء إليه وحق المطالبة يوم القيامة وإن سقط حق الله تعالى لتحقق الندم

انتهى كلام الخادم

وما أشار إليه من أنه لا يلزم من عدم وجوب الاعتذار حل غيبتهما ظاهر جلي إذ لا وجه للتلازم فالوجه حرمة غيبتهما وأما التوبة منها فتتوقف على أركانها الآتية حتى الاعتذار لكنه إن فات بنحو موت ووجدت شروط التوبة الباقية سقط حق الله تعالى وبقي حق الآدمي كما يأتي ذلك مبسوطا في مبحث التوبة من باب الشهادة

ومنها الأصل في الغيبة الحرمة وقد تجب أو تباح لغرض صحيح شرعي لا يتوصل إليه إلا بها وتنحصر في صحته أبواب الأول المتظلم فلمن ظلم أن يشكو لمن يظن أن له قدرة على إزالة ظلمه أو تخفيفه

الثاني الاستعانة على تغيير المنكر بذكره لمن يظن قدرته على إزالته بنحو فلان يعمل كذا فازجره عنه بقصد التوصل إلى إزالة المنكر وإلا كان غيبة محرمة ما لم يكن الفاعل مجاهرا لما يأتي

الثالث الاستفتاء بأن يقول لمفت ظلمني بكذا فلان فهل يجوز له وما طريقي في خلاصي منه أو تحصيل حقي أو نحو ذلك والأفضل أن يبهمه فيقول ما تقول في شخص أو زوج كان من أمره كذا لحصول الغرض به وإنما جاز التصريح باسمه مع ذلك لأن المفتي قد يدرك من تعيينه معنى لا يدركه مع إبهامه فكان في التعيين نوع مصلحة ولما يأتي في خبر هند زوج أبي سفيان رضي الله عنهما

الرابع تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم كجرح الرواة والشهود والمصنفين والمتصدين لإفتاء أو إقراء مع عدم أهلية أو مع نحو فسق أو بدعة وهم دعاة إليها ولو سرا فيجوز إجماعا بل يجب وكأن يشير وإن لم يستشر على مريد تزوج أو مخالطة لغيره في أمر ديني أو دنيوي وقد علم في ذلك الغير قبيحا منفرا كفسق أو بدعة أو طمع أو غير ذلك كفقر في الزوج لما يأتي في معاوية رضي الله عنه بترك تزويجه أو مخالطته ثم إن اكتفى بنحو لا يصلح لك لم يزد عليه وإن توقف على ذكر عيب ذكره ولا تجوز الزيادة عليه أو عيبين اقتصر عليهما وهكذا لأن ذلك كإباحة الميتة للمضطر فلا يجوز تناول شيء منها إلا بقدر الضرورة

نعم الشرط أن يقصد بذلك بذل النصيحة لوجه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت