فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 990

أما قوله والذي يظهر خلاف ما قاله فليست الوقيعة إلخ فيرد بأنها إذا كانت داخلة في سب المسلم فلم أفردت بالذكر مع ذكر سب المسلم

فما أورده الأذرعي على من أفردها عن الغيبة فجعلها كبيرة والغيبة صغيرة يرد نظيره على ما قاله الجلال لأن الوقيعة إذا أريد بها السب فهي كبيرة ولو في غير العلماء وحملة القرآن فكيف يسوغ التخصيص بها فالحق أن إفراد الوقيعة بكونها كبيرة مشكل مطلقا

أما على من يقول إن الغيبة صغيرة ويريد بالوقيعة الغيبة فواضح إلا أن يقال إن شرف ذينك اقتضى التغليظ في أمرهما لينزجر الناس عنه

وأما على من يقول إن الغيبة كبيرة أو يفسر الوقيعة بالسب فلا فائدة لإفراد الوقيعة بالذكر إلا مجرد الاعتناء والتأكيد في تغليظها على أنه سبق عن الزركشي أنهم فسروا الوقيعة بالغيبة وبه يزيد إيضاح رد ما قاله الجلال

وأما تنظيره في كون الغيبة من الكبائر بما ذكره في معنى الآية فيرد بما قدمته في معناها المفيد لغاية الزجر والتغليظ في أمر الغيبة ولكونها كبيرة لأن أكل لحم الميتة كبيرة فكذا ما شبه به بل هو أبلغ في المفسدة منه ومن ثم قال الزركشي كما مر عنه والعجب ممن يعد أكل الميتة كبيرة ولا يعد الغيبة كبيرة والله تعالى أنزلها منزلة أكل لحم الآدمي إلى آخر ما مر عنه

وأما قوله أعني الجلال إنه لم يرد في الأحاديث وعيد على الغيبة بعذاب وأن الحديث الذي ذكره لا يدل على كونها كبيرة بل على تحريمها والزجر عنها فهو في غاية العجب

أما الثاني فواضح إذ لا يخفى أن هذا العذاب المذكور عذاب شديد وقد مر في تعريف الكبيرة أنها ما قرن به وعيد شديد وهذا وعيد شديد

وأما الأول فواضح أيضا إذ من تأمل الأحاديث التي قدمتها فيها علم أن فيها أعظم العذاب وأشد النكال فقد صح فيها أنها أربى الربا وأنها لو مزجت بماء البحر أنتنته وغيرت ريحه وأن أهلها يأكلون الجيف في النار وأن لهم رائحة منتنة فيها وأنهم يعذبون في قبورهم وبعض هذه كافية في الكبيرة فكيف إذا اجتمعت هذا ما في الأحاديث الصحيحة

وأما ما مر في غيرها فهو أعظم وأشد فظهر أن الذي دلت عليه الدلائل الكثيرة الصحيحة الظاهرة أنها كبيرة لكنها تختلف عظما وضده بحسب اختلاف مفسدتها كما مر في كلام الأذرعي وظهر أيضا أنها الداء العضال والسم الذي في الألسن أحلى من الزلال وقد جعلها من أوتي جوامع الكلم عديلة غصب المال وقتل النفس بقوله كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه

والغصب والقتل كبيرتان إجماعا فكذا ثلم العرض وفي الحديث السابق فإن أربى الربا عند الله استحلال عرض امرئ مسلم ثم تلا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا وأخرج البيهقي والطبراني وغيرهما الغيبة أشد من الزنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت