ومال الجلال البلقيني إلى أنها صغيرة واستدل له بعد أن نقل بعض ما مر عن الأذرعي ورده وحاصل عبارته وأما الوقيعة في أهل العلم الشريف وحملة القرآن العظيم فقال بعضهم هذا مبني على أن الغيبة من الصغائر يعني إذا قلنا الغيبة من الكبائر فلا خصوصية لذلك وصاحب العدة يراها من الصغائر قال والقول بأنها من الصغائر ضعيف أو باطل وقد نقل القرطبي المفسر وغيره الإجماع على أنها من الكبائر ويوافقه كلام جماعة من الأصحاب وقد غلظ أمرها في الكتاب والسنة ومن تتبع الأحاديث فيها علم أنها من الكبائر قال ولم أر من صرح بأنها من الصغائر غير الغزالي وصاحب العدة
والعجب أنه أطلق أن ترك النهي عن المنكر من الكبائر وقضيته أن يكون السكوت عن النهي عنها من الكبائر إذ هي من أقبح المنكرات انتهى كلامه
والذي يظهر خلاف ما قاله فليست الوقيعة في أهل العلم وحملة القرآن من الغيبة بل هي داخلة في سب المسلم والاستطالة في عرض المسلم وقد تقدم الدليل على ذلك وقد يحتج لذلك بما رواه البخاري منفردا به عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى قال من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب
والغيبة هي أن تذكر الإنسان بما لا يرضى استماعه وإن كان فيه وإنما قلنا ذلك لأن الوقيعة لا بد أن تكون بنقص وذلك داخل في سب المسلم وقد روى مسلم أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره الحديث السابق
وجعل الغيبة من الكبائر فيه نظر فإن الله تعالى إنما شبهها بكراهية أكل لحم الميتة فقال أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا قال بعض العلماء قيل معناه أنهم لا بد أن يجيبوا بأن يقولوا لا أحد يحب ذلك فقال لهم الله تعالى فكرهتموه
وأما الأحاديث فلم أر فيها ذكرا للغيبة ولا وعيدا بعذاب وقد روى أحمد وأبو داود عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم انتهى
وهذا لا يدل على كونها كبيرة إنما يدل على تحريمها والتنفير عنها والزجر عليها
انتهى كلام الجلال وقد استروح فيه رحمه الله