فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 990

ومال الجلال البلقيني إلى أنها صغيرة واستدل له بعد أن نقل بعض ما مر عن الأذرعي ورده وحاصل عبارته وأما الوقيعة في أهل العلم الشريف وحملة القرآن العظيم فقال بعضهم هذا مبني على أن الغيبة من الصغائر يعني إذا قلنا الغيبة من الكبائر فلا خصوصية لذلك وصاحب العدة يراها من الصغائر قال والقول بأنها من الصغائر ضعيف أو باطل وقد نقل القرطبي المفسر وغيره الإجماع على أنها من الكبائر ويوافقه كلام جماعة من الأصحاب وقد غلظ أمرها في الكتاب والسنة ومن تتبع الأحاديث فيها علم أنها من الكبائر قال ولم أر من صرح بأنها من الصغائر غير الغزالي وصاحب العدة

والعجب أنه أطلق أن ترك النهي عن المنكر من الكبائر وقضيته أن يكون السكوت عن النهي عنها من الكبائر إذ هي من أقبح المنكرات انتهى كلامه

والذي يظهر خلاف ما قاله فليست الوقيعة في أهل العلم وحملة القرآن من الغيبة بل هي داخلة في سب المسلم والاستطالة في عرض المسلم وقد تقدم الدليل على ذلك وقد يحتج لذلك بما رواه البخاري منفردا به عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى قال من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب

والغيبة هي أن تذكر الإنسان بما لا يرضى استماعه وإن كان فيه وإنما قلنا ذلك لأن الوقيعة لا بد أن تكون بنقص وذلك داخل في سب المسلم وقد روى مسلم أتدرون ما الغيبة قالوا الله ورسوله أعلم قال ذكرك أخاك بما يكره الحديث السابق

وجعل الغيبة من الكبائر فيه نظر فإن الله تعالى إنما شبهها بكراهية أكل لحم الميتة فقال أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا قال بعض العلماء قيل معناه أنهم لا بد أن يجيبوا بأن يقولوا لا أحد يحب ذلك فقال لهم الله تعالى فكرهتموه

وأما الأحاديث فلم أر فيها ذكرا للغيبة ولا وعيدا بعذاب وقد روى أحمد وأبو داود عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم انتهى

وهذا لا يدل على كونها كبيرة إنما يدل على تحريمها والتنفير عنها والزجر عليها

انتهى كلام الجلال وقد استروح فيه رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت