الله سبحانه وتعالى منها وقضى عنا حقوق أربابها فلا يحصيهم غيره سبحانه وتعالى ولا خفاء أن الكلام حيث لا سبب يبيحها أو يوجبها بل تفكها أو إيذاء بالمغتاب
انتهى كلام الأذرعي
وتبعه تلميذه في الخادم فقال الصواب أنها كبيرة وقد نص عليه الشافعي رضي الله عنه فيما نقله الكرابيسي في كتابه المعروف بأدب القضاء من القديم واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم إن دماءكم وأعراضكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا وجزم به الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني في عقيدته في الفصل المعقود للكبائر وكذا الجيلي في شرح التنبيه وغيره من الأصحاب وكذا الكواشي في تفسيره وهو معدود من الشافعية وقال إنها من أعظم الذنوب وقال بعضهم إنها صغيرة ولم يقف على هذا النص
والعجب ممن يعد أكل الميتة من الكبائر ولا يعد الغيبة كبيرة والله تعالى أنزلها منزلة أكل لحم الآدمي في حال كونه ميتا وقد جزم الرافعي قبل هذا بأن الوقيعة في أهل العلم وحملة القرآن من الكبائر وفسروا الوقيعة بالغيبة
والقرآن والأحاديث متظافرة على ذلك أي كونها كبيرة مطلقا وفي الصحيح سباب المسلم فسوق
وأخرج البيهقي بإسناد حسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن من أكبر الكبائر استطالة الرجل في عرض رجل مسلم بغير حق
وفي الصحيحين في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا
وقال ابن المنذر في كتابه المسمى بأدب العبادة قد حرم النبي صلى الله عليه وسلم الغيبة مودعا بذلك أمته وقرن تحريمها إلى تحريم الدماء والأموال ثم زاد تحريم ذلك تأكيدا بإعلامه بأن تحريم ذلك كحرمة البلد الحرام في الشهر الحرام
وقد حكى القرطبي في تفسيره الإجماع على أنها من الكبائر وأنه يجب التوبة منها إلى الله تعالى ولم أر من صرح بكونها صغيرة إلا صاحب العدة والغزالي والعجب من سكوت الرافعي عليه
وقد نقل قبل ذلك أن الوقيعة في أهل العلم من الكبائر وكذا قوله هنا إن السكوت عن الغيبة صغيرة وقد نقل فيما قبل أن السكوت على ترك المنكر كبيرة انتهى