فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 990

الله سبحانه وتعالى منها وقضى عنا حقوق أربابها فلا يحصيهم غيره سبحانه وتعالى ولا خفاء أن الكلام حيث لا سبب يبيحها أو يوجبها بل تفكها أو إيذاء بالمغتاب

انتهى كلام الأذرعي

وتبعه تلميذه في الخادم فقال الصواب أنها كبيرة وقد نص عليه الشافعي رضي الله عنه فيما نقله الكرابيسي في كتابه المعروف بأدب القضاء من القديم واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم إن دماءكم وأعراضكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا وجزم به الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني في عقيدته في الفصل المعقود للكبائر وكذا الجيلي في شرح التنبيه وغيره من الأصحاب وكذا الكواشي في تفسيره وهو معدود من الشافعية وقال إنها من أعظم الذنوب وقال بعضهم إنها صغيرة ولم يقف على هذا النص

والعجب ممن يعد أكل الميتة من الكبائر ولا يعد الغيبة كبيرة والله تعالى أنزلها منزلة أكل لحم الآدمي في حال كونه ميتا وقد جزم الرافعي قبل هذا بأن الوقيعة في أهل العلم وحملة القرآن من الكبائر وفسروا الوقيعة بالغيبة

والقرآن والأحاديث متظافرة على ذلك أي كونها كبيرة مطلقا وفي الصحيح سباب المسلم فسوق

وأخرج البيهقي بإسناد حسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن من أكبر الكبائر استطالة الرجل في عرض رجل مسلم بغير حق

وفي الصحيحين في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا

وقال ابن المنذر في كتابه المسمى بأدب العبادة قد حرم النبي صلى الله عليه وسلم الغيبة مودعا بذلك أمته وقرن تحريمها إلى تحريم الدماء والأموال ثم زاد تحريم ذلك تأكيدا بإعلامه بأن تحريم ذلك كحرمة البلد الحرام في الشهر الحرام

وقد حكى القرطبي في تفسيره الإجماع على أنها من الكبائر وأنه يجب التوبة منها إلى الله تعالى ولم أر من صرح بكونها صغيرة إلا صاحب العدة والغزالي والعجب من سكوت الرافعي عليه

وقد نقل قبل ذلك أن الوقيعة في أهل العلم من الكبائر وكذا قوله هنا إن السكوت عن الغيبة صغيرة وقد نقل فيما قبل أن السكوت على ترك المنكر كبيرة انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت