فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 990

أبو هريرة يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه ولا يبصر الجذع في عين نفسه وسمع علي بن الحسين رضي الله عنهما رجلا يغتاب آخر فقال إياك والغيبة فإنها إدام كلاب الناس

وقال عمر رضي الله عنه عليكم بذكر الله فإنه شفاء وإياكم وذكر الناس فإنه داء

تنبيهات منها عد الغيبة المحرمة كبيرة هو ما جرى عليه كثيرون ويلزم منه أن السكوت عليها رضا بها كبيرة أيضا على أنه يأتي أن ترك إنكار المنكر مع القدرة عليه من الكبائر والغيبة من عظائم المنكرات كما يأتي فظهر ما ذكرته في الترجمة ثم رأيت الأذرعي صرح به حيث قال وأما السكوت على الغيبة رضا بها مع القدرة على دفعها فيشبه أن يكون حكمه حكمها نعم لو لم يمكنه دفعها فيلزمه عند التمكن مفارقة المغتاب وتبعه الزركشي فقال والأشبه أن السكوت على الغيبة مع القدرة على دفعها كبيرة

انتهى

وأما تقرير الشيخين صاحب العدة على أن الغيبة صغيرة وكذا السكوت عليها فاعترضوه

قال الأذرعي إطلاق القول بأنها من الصغائر ضعيف أو باطل وقد نقل القرطبي المفسر وغيره الإجماع على أنها من الكبائر ويوافقه كلام جماعة من أصحابنا كما سبق في حد الكبيرة وقد غلظ أمرها في الكتاب والسنة ومن تتبع الأحاديث فيها علم أنهما من الكبائر ولم أر من صرح بأنها من الصغائر غير الغزالي وصاحب العدة والعجب أنه أطلق أن ترك النهي عن المنكر من الكبائر وقضيته أن يكون السكوت عن النهي عنها من الكبائر إذ هي من أقبح المنكرات لا سيما غيبة الأولياء وأهل الكرامات وأقل الدرجات أنه إن لم يثبت إجماع أن يفصل بين غيبة وغيبة فإن مراتبها ومفاسدها والتأذي بها يختلف اختلافا كثيرا بحسب خفتها وثقلها وإيذائها وقد قالوا إنها ذكر الإنسان بما فيه سواء كان في دينه أو دنياه أو نفسه أو خلقه أو ماله أو ولده أو زوجته أو خادمه أو مملوكه أو عمامته أو ثوبه أو مشيه أو حركته وبشاشته وخلاعته وعبوسته وطلاقته وغير ذلك مما يتعلق به

فأما البدن فكقوله أعمى أعرج أعمش أقرع قصير طويل أسود أصفر

وأما الدين فكقولك فاسق سارق خائن ظالم متهاون بالصلاة متساهل في النجاسات ليس بارا بوالديه وغير ذلك مما يطول ذكره ولا شك أن الإيذاء والتأذي يختلف اختلافا كثيرا باختلاف الغيبة بهذه الأمور فيقرب أن يقال ذكر الأعرج والأعمش والأصفر والأسود وعيب العمامة والملبوس والدابة ونحو ذلك من الصغائر لخفة التأذي بالوصف بها بخلاف الوصف بالفسق والفجور والظلم وعقوق الوالدين والتهاون بالصلاة وغير ذلك من عظائم المعاصي ويجوز أن لا يفصل سدا للباب كما في الخمر ويقال للغيبة حلاوة كحلاوة التمر وضراوة كضراوة الخمر عافانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت