فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 990

قال ترك كيتين أو ثلاث كيات فلقيت عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر فذكرت ذلك له فقال ذاك رجل كان يسأل الناس تكثرا

تنبيه عد ما ذكر كبيرة ظاهر وإن لم أر من صرح به لهذه الأحاديث المشتملة على الوعيد الشديد ومر تقييد الحرمة بالغنى

وفي خبر أبي داود من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار قال أحد رواته قالوا وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة قال بقدر ما يغديه ويعشيه

ورواه ابن حبان في صحيحه وقال فيه من سأل شيئا وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم قالوا يا رسول الله وما يغنيه قال ما يغديه أو يعشيه كذا عنده أو يعشيه بألف

ورواه ابن خزيمة باختصار إلا أنه قال قيل يا رسول الله وما الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة قال أن يكون له شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم

قال الخطابي اختلف الناس في تأويل هذا الحديث فقال بعضهم من وجد غداء يوم وعشاء لم تحل له المسألة على ظاهر الحديث وقال بعضهم إنما هو فيمن وجد غداء وعشاء على دائم الأوقات فإذا كان عنده ما يكفيه لقوته المدة الطويلة حرمت عليه المسألة

وقال آخرون هذا منسوخ بالأحاديث التي فيها تقدير الغنى بملك خمسين درهما أو قيمتها وبملك أوقية أو قيمتها انتهى

والراجح عندنا هو القول الأول إن كان يسأل صدقة التطوع فإن كان يسأل الزكاة لم تحرم عليه إلا إن كان عنده كفاية بقية العمر الغالب وادعاء النسخ ممنوع إذ شرطه علم التاريخ وتأخر الناسخ عن المنسوخ ولم يعلم ذلك

قال الشافعي رضي الله عنه قد يكون الرجل بالدرهم غنيا مع كسبه ولا تغنيه الألف مع ضعفه وكثرة عياله

وذهب سفيان الثوري وابن المبارك والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق إلى أن من له خمسون درهما أو قيمتها من الذهب لا يدفع إليه شيء من الزكاة وكان الحسن البصري وأبو عبيدة يقولان من له أربعون درهما فهو غني

وقال أصحاب الرأي يجوز دفعها إلى من يملك دون النصاب وإن كان صحيحا مكتسبا مع قولهم من كان له قوت يوم لا يحل له السؤال استدلالا بهذا الحديث وغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت