فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 990

وعن أنس رضي الله عنه

أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله قال أما في بيتك شيء قال بلى حلس أي بكسر المهملة فسكون فمهملة كساء غليظ يكون بظهر البعير وقد يطلق على ما يداس من الأكسية ونحوها يلبس بعضه ويبسط بعضه وقعب يشرب فيه من الماء قال ائتني بهما فأتاه بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال من يشتري هذين قال رجل أنا آخذهما بدرهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثا قال رجل أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري وقال اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوما فأتني به فأتاه به فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده ثم قال اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما ففعل فجاء وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة إن المسألة لا تصلح إلا لثلاث لذي فقر مدقع أو لذي غرم أي وهو ما يلزم أداؤه تكلفا لا في مقابلة عوض مفظع أي شديد شنيع أو لذي دم موجع أي وهو من يتحمل دية عن قاتل ليعفو عنه أولياء الدم خشية من أن يقتلوه فيتوجع لنحو قرابة أو صداقة

وصح طوبى لمن هدي للإسلام وكان عيشه كفافا أي بقدر الحاجة وقنع وصح أيضا يا أبا ذر أترى كثرة المال هو الغنى قلت نعم يا رسول الله قال أفترى قلة المال هو الفقر قلت نعم يا رسول الله قال إنما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب

وروى الشيخان ليس المسكين الذي ترده اللقمة أو اللقمتان والتمرة والتمرتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس

ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس وصح أن رجلا قال أوصني يا رسول الله وأوجز فقال صلى الله عليه وسلم عليك بالإياس مما في أيدي الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت