هذه الفاحشة القبيحة
ومن هذه حالته كيف يعطى من الزكاة لكن محبة التجار لأموالهم أعمتهم عن أن يبصروا الحق وأصمتهم عن أن يسمعوا ما ينفعهم في دينهم اتباعا للشيطان وتسويله لهم أن هذا المال مأخوذ منهم قهرا وظلما فكيف مع ذلك يخرجون الزكاة وما دروا أن الله أوجب عليهم الزكاة فلا يبرءون منها إلا بدفعها على وجه سائغ جائز وأما ما ظلموا به فكيف يكتب لهم به حسنات ويرفع لهم به درجات وقد جعل العلماء المكاسين من جملة اللصوص وقطاع الطريق بل أشر وأقبح ولو أخذ منك قطاع الطريق مالا فنويت به الزكاة فهل ينفع ذلك مطلقا فكما أن ذاك لا ينفعك فكذا هذا لا ينفعك ولا يجديك شيئا فاحذر ذلك
ولقد شنع العلماء على بعض الجهال الزاعمين أن الدفع إلى المكاسين بنية الزكاة يجديهم وأطالوا في رد هذه المقالة وتسفيهها وأن قائلها جاهل لا يرجع إليه ولا يعول عليه فتأمل ذلك واعمل به تغنم إن شاء الله تعالى
سؤال الغني بمال أو كسب التصدق عليه طمعا وتكثرا أخرج الطبراني وغيره بسند صحيح من سأل من فقر فكأنما يأكل الجمر
وفي رواية للبيهقي الذي يسأل الناس من غير حاجة كمثل الذي يلتقط الجمر
والترمذي وقال غريب عن حبشي بن جنادة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو واقف بعرفة وأتاه أعرابي فأخذ بطرف ردائه فسأله إياه فأعطاه وذهب فعند ذلك حرمت المسألة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المسألة لا تحل لغني ولا لذي مرة أي بكسر فشدة أي قوة سوي تام الخلق سالم من موانع الاكتساب إلا لذي فقر مدقع أي بضم فسكون للمهملة فكسر وهو الشديد الملصق صاحبه بالدقعاء وهي الأرض التي لا نبات فيها أو لذي غرم مفظع ومن سأل الناس ليثري أي بالمثلثة يزيد من ماله كان خموشا في وجهه يوم القيامة ورضفا أي بفتح فسكون للمعجمة ففاء حجارة محماة تأكله من جهنم
فمن شاء فليقلل ومن شاء فليكثر زاد رزين وإني لأعطي الرجل العطية فينطلق بها تحت إبطه وما هي إلا النار فقال له عمر ولم تعطي يا رسول الله ما هو نار