فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 990

هذه الفاحشة القبيحة

ومن هذه حالته كيف يعطى من الزكاة لكن محبة التجار لأموالهم أعمتهم عن أن يبصروا الحق وأصمتهم عن أن يسمعوا ما ينفعهم في دينهم اتباعا للشيطان وتسويله لهم أن هذا المال مأخوذ منهم قهرا وظلما فكيف مع ذلك يخرجون الزكاة وما دروا أن الله أوجب عليهم الزكاة فلا يبرءون منها إلا بدفعها على وجه سائغ جائز وأما ما ظلموا به فكيف يكتب لهم به حسنات ويرفع لهم به درجات وقد جعل العلماء المكاسين من جملة اللصوص وقطاع الطريق بل أشر وأقبح ولو أخذ منك قطاع الطريق مالا فنويت به الزكاة فهل ينفع ذلك مطلقا فكما أن ذاك لا ينفعك فكذا هذا لا ينفعك ولا يجديك شيئا فاحذر ذلك

ولقد شنع العلماء على بعض الجهال الزاعمين أن الدفع إلى المكاسين بنية الزكاة يجديهم وأطالوا في رد هذه المقالة وتسفيهها وأن قائلها جاهل لا يرجع إليه ولا يعول عليه فتأمل ذلك واعمل به تغنم إن شاء الله تعالى

سؤال الغني بمال أو كسب التصدق عليه طمعا وتكثرا أخرج الطبراني وغيره بسند صحيح من سأل من فقر فكأنما يأكل الجمر

وفي رواية للبيهقي الذي يسأل الناس من غير حاجة كمثل الذي يلتقط الجمر

والترمذي وقال غريب عن حبشي بن جنادة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو واقف بعرفة وأتاه أعرابي فأخذ بطرف ردائه فسأله إياه فأعطاه وذهب فعند ذلك حرمت المسألة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المسألة لا تحل لغني ولا لذي مرة أي بكسر فشدة أي قوة سوي تام الخلق سالم من موانع الاكتساب إلا لذي فقر مدقع أي بضم فسكون للمهملة فكسر وهو الشديد الملصق صاحبه بالدقعاء وهي الأرض التي لا نبات فيها أو لذي غرم مفظع ومن سأل الناس ليثري أي بالمثلثة يزيد من ماله كان خموشا في وجهه يوم القيامة ورضفا أي بفتح فسكون للمعجمة ففاء حجارة محماة تأكله من جهنم

فمن شاء فليقلل ومن شاء فليكثر زاد رزين وإني لأعطي الرجل العطية فينطلق بها تحت إبطه وما هي إلا النار فقال له عمر ولم تعطي يا رسول الله ما هو نار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت