فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 990

والديلمي ستة أشياء تحبط العمل الاشتغال بعيوب الخلق وقسوة القلب وحب الدنيا وقلة الحياء وطول الأمل وظالم لا ينتهي

وابن حبان مرسلا البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا يموت اعمل ما شئت كما تدين تدان

تنبيه عد ذلك من الكبائر ظاهر وبه صرح جماعة والأحاديث في وعيده كثيرة صحيحة لا تحصى وسيأتي جملة منها في الظلم وكلها يدخل المكاسون وأعوانهم في وعيدها وما ذكرته في كاتب المكس في الترجمة هو ما أفتى به ابن عبد السلام وهو ظاهر لأن الفرض كما هو ظاهر أنه لا يحضر لأخذ شيء من المكس بل لمجرد ضبط ما يؤخذ ويعطى فحسب ولو جعل له السلطان شيئا من بيت المال على الحضور فحضر بقصد الضبط جاز ثم رأيت كلام ابن عبد السلام

وفيه التصريح بجواز أخذ الأجرة بنية ردها وذلك لأنه سئل عن الشهادة على المكس وأخذ الظلمة الأموال فقال إن قصد الشاهد بذلك حفظ المال على أربابه والشهادة لهم ليرجعوا به في وقت آخر عند إمكانه برجوع السلطان إلى العدل أو تولية عدل جاز وإن قصدوا إعانة الظلمة لم يجز

ويجوز أن يأخذوا الأجرة بنية ردها على أربابها إلا أن يكونوا من العلماء الذين يقتدي بهم الناس لأنهم لا يطلعون على نياتهم

واعلم أن بعض فسقة التجار يظن أن ما يؤخذ من المكس يحسب عنه إذا نوى به الزكاة وهذا ظن باطل لا مستند له في مذهب الشافعي لأن الإمام لم ينصب المكاسين لقبض الزكاة ممن تجب عليه دون غيره وإنما نصبهم لأخذ عشور أي مال وجدوه قل أو كثر وجبت فيه زكاة أو لا وزعم أنه إنما أمر بأخذ ذلك ليصرفه على الجند في مصالح المسلمين لا يفيد فيما نحن فيه

لأنا لو سلمنا أن ذلك سائغ بشرطه وهو أن لا يكون في بيت المال شيء

واضطر الإمام إلى الأخذ من مال الأغنياء لكان أخذه غير مسقط للزكاة أيضا لأنه لم يأخذه باسمها

وذكر لي بعض التجار أنه إذا أعطى المكاس نوى به أنه من الزكاة فيكون المكاس قد ملكه زكاة وأنه ضيعه هو بإعطائه للغير وهذا لا يفيد شيئا لأن المكسة وأعوانهم عز أن تجد فيهم مستحقا للزكاة لأنهم كلهم لهم قدرة على صنعة وكسب ولهم قوة وتجبر لو صرفوه في تحصيل مؤنتهم من كسب حلال لاستغنوا به عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت