أملك لك شيئا قد بلغتك فلا أعرفن أحدكم يوم القيامة يحمل بعيرا له رغاء فينادي يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك شيئا قد بلغتك فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرسا لها حمحمة أي بمهملتين اسم لصوتها فينادي يا محمد يا محصد فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل سقاء من أدم ينادي يا محمد يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك
تنبيه عد ما ذكر من الكبائر ظاهر وإن لم يصرحوا به لأن كلامهم في أماكن صريح فيه وقد عدوا مطلق الخيانة من الكبائر وهو شامل لهذه وغيره وسيأتي ما فيه
جباية المكوس والدخول في شيء من توابعها كالكتابة عليها لا بقصد حفظ حقوق الناس إلى أن ترد إليهم إن تيسر وهو داخل في قوله تعالى إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم
والمكاس بسائر أنواعه من جابي المكس وكاتبه وشاهده ووازنه وكائله وغيرهم من أكبر أعوان الظلمة بل هم من الظلمة بأنفسهم فإنهم يأخذون ما لا يستحقونه ويدفعونه لمن لا يستحقه ولهذا لا يدخل صاحب مكس الجنة لأن لحمه ينبت من حرام كما يأتي
وأيضا فلأنهم تقلدوا بمظالم العباد ومن أين للمكاس يوم القيامة أن يؤدي الناس ما أخذ منهم إنما يأخذون من حسناته إن كان له حسنات وهو داخل في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أتدرون من المفلس قالوا يا رسول الله المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وقد شتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار
أخرج أحمد عن علي بن زيد عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كان لداود نبي الله صلى الله عليه وسلم ساعة يوقظ فيها أهله يقول يا آل داود قوموا فصلوا فإن هذه الساعة يستجيب الله فيها الدعاء إلا لساحر أو عشار