فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 990

الله والتفكر في جلاله وذلك يستدعي قلبا فارغا ومحال فراغه مع ما تعلق به من إصلاح المال والاعتناء بتحصيله ودفع مضاره وذلك بحر لا ساحل له فهذه جمل الآفات الدينية سوى ما يقاسيه أرباب الأموال في الدنيا قبل الآخرة من الخوف والحزن والهم والغم الدائم والتعب في دفع الخسار وتجشم المصاعب والمشاق في حفظ الأموال وكسبها فإذا ترياق المال أخذ نحو القوت منه وصرف الباقي إلى وجوه الخير وما عدا ذلك سموم وآفات

إذا تقرر ذلك فالمال ليس بخير محض ولا شر محض بل هو سبب للأمرين جميعا يمتدح تارة لا محالة ويذم أخرى لكن من أخذ من الدنيا أكثر مما يكفيه فقد أخذ حتفه وهو لا يشعر كما ورد ولما مالت الطباع إلى الشهوات القاطعة عن الهدى وكان المال آلة فيها عظم الخطر فيما يزيد على الكفاية فاستعاذ الأنبياء من شره حتى قال نبينا صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا فلم يطلب من الدنيا إلا ما تمحض خيره

وقال اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا وقال تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش

خاتمة في مدح السخاء والجود وغير ذلك إذ به تعرف غوائل البخل وما فيه من الانحطاط عن تلك الدرجات العلية إذ الشيء إنما يتم انكشافه بمعرفة ضده أخرج الشيخان ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا

وفي رواية لابن حبان إن ملكا بباب من أبواب الجنة وفي رواية من أبواب السماء يقول من يقرض اليوم يجز غدا وملك بباب آخر يقول اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا وأيضا قال الله تعالى أنفق أنفق عليك

وقال يد الله ملأى لا يغيضها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت