الله والتفكر في جلاله وذلك يستدعي قلبا فارغا ومحال فراغه مع ما تعلق به من إصلاح المال والاعتناء بتحصيله ودفع مضاره وذلك بحر لا ساحل له فهذه جمل الآفات الدينية سوى ما يقاسيه أرباب الأموال في الدنيا قبل الآخرة من الخوف والحزن والهم والغم الدائم والتعب في دفع الخسار وتجشم المصاعب والمشاق في حفظ الأموال وكسبها فإذا ترياق المال أخذ نحو القوت منه وصرف الباقي إلى وجوه الخير وما عدا ذلك سموم وآفات
إذا تقرر ذلك فالمال ليس بخير محض ولا شر محض بل هو سبب للأمرين جميعا يمتدح تارة لا محالة ويذم أخرى لكن من أخذ من الدنيا أكثر مما يكفيه فقد أخذ حتفه وهو لا يشعر كما ورد ولما مالت الطباع إلى الشهوات القاطعة عن الهدى وكان المال آلة فيها عظم الخطر فيما يزيد على الكفاية فاستعاذ الأنبياء من شره حتى قال نبينا صلى الله عليه وسلم اللهم اجعل قوت آل محمد كفافا فلم يطلب من الدنيا إلا ما تمحض خيره
وقال اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا وقال تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش
خاتمة في مدح السخاء والجود وغير ذلك إذ به تعرف غوائل البخل وما فيه من الانحطاط عن تلك الدرجات العلية إذ الشيء إنما يتم انكشافه بمعرفة ضده أخرج الشيخان ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا
وفي رواية لابن حبان إن ملكا بباب من أبواب الجنة وفي رواية من أبواب السماء يقول من يقرض اليوم يجز غدا وملك بباب آخر يقول اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا وأيضا قال الله تعالى أنفق أنفق عليك
وقال يد الله ملأى لا يغيضها