فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 990

ترك خيرا الوصية وامتن به على عباده وفي حديث كاد الفقر أن يكون كفرا أما الدنيوية فظاهرة وأما الدينية فمن أمهات العبادات ما لا يتوصل إليها إلا به كالحج والعمرة وبه يتقوى على العبادات كالمطعم والملبس والمسكن والمنكح وضرورات المعيشة إذ لا يتفرغ للدين إلا من كفي ذلك وما لا يتوصل للعبادة إلا به عبادة بخلاف ما زاد على الحاجة فإنه من حظوظ الدنيا

ومن فوائده الدينية ما يصرفه من صدقة وفضائلها مشهورة وقد ألفت فيها كتابا حافلا أو هدايا وضيافات ونحوهما للأغنياء وفيهما فضائل مع أنه يكتسب بهما الأصدقاء وصفة السخاء أو وقاية عرض من نحو شاعر أو مارق وفي خبر إن ما وقي به العرض صدقة أو أجرة من يقوم بأشغالك إذ لو باشرتها فاتت مصالحك الأخروية إذ عليك من العلم والعمل والذكر والفكر ما لا يتصور أن يقوم به غيرك فتضييعك الوقت في غيره خسران أو في خير عام كبناء مساجد أو ربط أو قناطر أو سقايات بالطرق أو دور للمرضى أو غير ذلك من الأوقاف المرصدة للخيرات وهذه من الخيرات المؤبدة الدائمة بعد الموت المستجلبة بركة أدعية الصالحين إلى أوقات متمادية وناهيك بذلك خيرا

فهذه جملة فوائد المال في الدين سوى ما فيه من الحظوظ العاجلة كالعز وكثرة الخدم والأصدقاء وتعظيم الناس له وغير ذلك مما يقتضيه المال من الحظوظ الدنيوية

وكذلك للمال آفات كثيرة دينية ودنيوية فالدينية أنه يجر إلى المعاصي للتمكن به منها إذ من العصمة أن لا تجد ومتى استشعرت النفس القدرة على معصية انبعثت داعيتها إليها فلا تستقر حتى ترتكبها ويجر أيضا ابتداء إلى التنعم بالمباحات حتى يصير إلفا له لا يقدر على تركه حتى لو لم يتوصل إليه إلا بسعي أو كسب حرام لاقترفه تحصيلا لمألوفاته إذ من كثر ماله كثر احتياجه إلى معاشرة الناس ومخالطتهم ومن لازم ذلك أنه ينافقهم ويعصي الله في طلب رضاهم أو سخطهم فتثور العداوة والحقد والحسد والرياء والكبر والكذب والغيبة والنميمة وغير ذلك من المعاصي والأخلاق والأحوال السيئة الموجبة للمقت واللعن ويجر أيضا إلى ما لا ينفك عنه أحد من ذوي الأموال وهو الاشتغال بإصلاح ماله عن ذكر الله ومرضاته وكل ما شغل عن ذكر الله فهو شؤم وخسران مبين وهذا هو الداء العضال فإن أصل العبادات وسرها ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت