فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 990

المساكين ولا يطمع القوي في باطله ولا ييئس الضعيف من عدله وأشهد بالله لرأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل ستوره وغارت نجومه وقد تمثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم أي اللديغ ويبكي بكاء الحزين وكأني أسمعه يقول يا ربنا يا ربنا يتضرع إليه ثم يقول يا دنيا يا دنيا إلي تعرضت أم بي تشوقت هيهات هيهات غري غيري قد بتتك ثلاثا لا رجعة لي فيك فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كبير آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق فذرفت عيون معاوية على لحيته فما ملكها وهو ينشفها بكمه وقد احتنق القوم بالبكاء قال معاوية رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار قال حزن من ذبح ولدها في حجرها فلا ترقأ عبرتها ولا يسكن حزنها

وبكى ابن عباس رضي الله عنهما حتى صار كأنه الشن البالي وبكى تلميذه سعيد بن جبير حتى عمشت عيناه

وعن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال قلت ليزيد بن مرثد مالي أرى عينك لا تجف قال وما مسألتك عنه فقلت له عسى الله أن ينفعني به قال يا أخي إن الله قد توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار والله لو لم يتوعدني أن يسجنني إلا في حمام لكنت حريا أن لا تجف لي عين قال فقلت له فهكذا أنت في خلواتك قال وما مسألتك عنه قلت عسى الله أن ينفعني بذلك فقال والله إن ذلك ليعرض لي حين أسكن إلى أهلي أي لإرادة وطئها فيحول ذلك بيني وبين ما أريد وإنه ليوضع الطعام بين يدي فيعرض لي فيحول بيني وبين أكله حتى تبكي امرأتي ويبكي صبياننا لا يدرون ما أبكانا ولربما أضجر ذلك امرأتي فتقول يا ويحها ما خصت به من طول الحزن معك في الحياة الدنيا ما تقر لي معك عين

وقال جعفر بن سليمان اشتكى ثابت البناني عينيه فقال له الطبيب اضمن لي خصلة تبرأ عينك فقال وما هي قال لا تبك

وأي خير في عين لا تبكي وقال الحسن بن عرفة رأيت يزيد ابن هرون بواسط وكان أحسن الناس عينين ثم رأيته بعد ذلك مكفوف البصر فقلت يا أبا خالد ما فعلت العينان الجميلتان قال ذهب بهما بكاء الأسحار

ودخل بعض أصحاب فتح الموصلي عليه فرآه يبكي ودموعه خالطها صفرة فقال بكيت الدم قال نعم قال على ماذا قال على تخلفي عن واجب حق الله ثم رآه في المنام بعد موته فقال له ما فعل الله بك قال غفر لي قال فما صنع في دموعك قال قربني فقال لي يا فتح على ماذا بكيت قلت يا رب على تخلفي عن واجب حقك قال فالدم قلت خوفا أن لا تفتح لي فقال يا فتح ما أردت بهذا كله وعزتي لقد صعد حافظاك أربعين سنة بصحيفتك ما فيها خطيئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت