وذكر أبو حاتم بن حبان في صحيحه عن عطاء
قال دخلت أنا وعبيد بن عمر على عائشة فقالت لعبيد بن عمر قد آن لك أن تزورنا فقال أقول يا أماه كما قال الأول زر غبا تزدد حبا فقالت دعونا من بطالتكم هذه فقال ابن عمر أخبرينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فسكتت ثم قالت لما كان ليلة من الليالي قال يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي
قلت والله إني لأحب قربك وأحب ما يسرك قالت فقام فتطهر ثم قام يصلي قالت فلم يزل يبكي حتى بل حجره قالت وكان جالسا فلم يزل يبكي حتى بل لحيته قالت ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال يا رسول الله لم تبكي وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا لقد نزلت علي الليلة آية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها
! 2 < إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار > 2 ! الآية كلها آل عمران 190
واعلم أن البكاء إما من حزن وإما من وجع وإما من فزع وإما من فرح وإما شكرا وإما خشية من الله تعالى وهذا هو أعلاها درجة وأغلاها ثمنا في الدار الآخرة وأما البكاء للرياء والكذب فلا يزداد صاحبه إلا طردا وبعدا ومقتا وحق لمن لم يعلم ما جرى له به القلم في سابق علم الله تعالى من سعادة مؤبدة أو شقاوة مخلدة وهو فيما بين هاتين الحالتين قد ركب المحرمات وخالف خالقه في المنهيات أن يكثر بكاءه وأسفه وحزنه ونحيبه ولهفه وأن يهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن وأن يجأر إلى الله على ما سلف منه من سوابق مخالفاته وقبائح شهواته عسى أن يوفقه إلى التوبة النصوح وأن يخرجه من ظلمات الجهل والعصيان إلى العلم والطاعة وما لهما من ثمرات المعرفة والفتوح
قال بعضهم أرق الناس قلوبا أقلهم ذنوبا
وفي حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال يا رسول الله ما النجاة قال أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك
وقال صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم بالله وأشدكم له خشية ومن ثم غلب الخوف على الأنبياء والرسل والعلماء والأولياء وغلب أمن المكر على الظلمة الأطغياء والفراعنة