فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 990

وذكر أبو حاتم بن حبان في صحيحه عن عطاء

قال دخلت أنا وعبيد بن عمر على عائشة فقالت لعبيد بن عمر قد آن لك أن تزورنا فقال أقول يا أماه كما قال الأول زر غبا تزدد حبا فقالت دعونا من بطالتكم هذه فقال ابن عمر أخبرينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فسكتت ثم قالت لما كان ليلة من الليالي قال يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي

قلت والله إني لأحب قربك وأحب ما يسرك قالت فقام فتطهر ثم قام يصلي قالت فلم يزل يبكي حتى بل حجره قالت وكان جالسا فلم يزل يبكي حتى بل لحيته قالت ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال يا رسول الله لم تبكي وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا لقد نزلت علي الليلة آية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها

! 2 < إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار > 2 ! الآية كلها آل عمران 190

واعلم أن البكاء إما من حزن وإما من وجع وإما من فزع وإما من فرح وإما شكرا وإما خشية من الله تعالى وهذا هو أعلاها درجة وأغلاها ثمنا في الدار الآخرة وأما البكاء للرياء والكذب فلا يزداد صاحبه إلا طردا وبعدا ومقتا وحق لمن لم يعلم ما جرى له به القلم في سابق علم الله تعالى من سعادة مؤبدة أو شقاوة مخلدة وهو فيما بين هاتين الحالتين قد ركب المحرمات وخالف خالقه في المنهيات أن يكثر بكاءه وأسفه وحزنه ونحيبه ولهفه وأن يهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن وأن يجأر إلى الله على ما سلف منه من سوابق مخالفاته وقبائح شهواته عسى أن يوفقه إلى التوبة النصوح وأن يخرجه من ظلمات الجهل والعصيان إلى العلم والطاعة وما لهما من ثمرات المعرفة والفتوح

قال بعضهم أرق الناس قلوبا أقلهم ذنوبا

وفي حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أنه قال يا رسول الله ما النجاة قال أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك

وقال صلى الله عليه وسلم أنا أعلمكم بالله وأشدكم له خشية ومن ثم غلب الخوف على الأنبياء والرسل والعلماء والأولياء وغلب أمن المكر على الظلمة الأطغياء والفراعنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت