مذهبه نعم فيها ما هو من الكبائر كالحسد والحقد والرياء والسمعة والكبر والعجب وغيرها مما مر الكلام فيه وكذا كثير منها لا يبعد القول بأنه كبيرة كما ستعلمه مما أورده من الأحاديث الدالة على ما في ذلك من الوعيد الشديد نعم البغي بالمعنى المصطلح عليه عند الفقهاء صغيرة لا كبيرة كما صرحوا بها وسيأتي الكلام على بعض منها في محاله كالبخل والشح في الكلام على ترك الزكاة وكسوء الظن في الكلام على الغيبة
وممن صرح من أئمتنا بأن الفرح بالدنيا حرام البغوي في تهذيبه فلعل ذلك الإمام أخذ ما مر عنه ثم زاد أنه كبيرة لأنه يؤدي إلى قبائح يعظم ضررها ويضطرم شررها إذ من الواضح أن محل حرمة الفرح بها إن كان من حيث الخيلاء والفخر والتكبر والاستطالة على الأقران ونحو ذلك من المفاسد والقبائح
أما الفرح بها ليستر بها عرضه ويصون بها ماء وجهه ووجه عياله عن التطلع لما في أيدي الناس أو ليواسي منها المحتاج فهذا فرح محمود قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ثم أصل هذه المذكورات كلها سوء الخلق وفساد القلب فلنبدأ ببعض ما جاء فيه من الذم ثم ببعض ما جاء فيها أو فيما يستلزم بعضها أو يقرب منه فنقول أخرج الحارث والحاكم سوء الخلق يفسد العمل كما يفسد الخل العسل
وابن منده سوء الخلق شؤم وطاعة النساء ندامة وحسن الملكة نماء
والخطيب سوء الخلق شؤم وشراركم أسوءكم خلقا
وأحمد إذا سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوا وإذا سمعتم برجل زال عن خلقه فلا تصدقوا فإنه يصير إلى ما جبل عليه
والخطيب إن لكل ذنب توبة إلا صاحب سوء الخلق فإنه لا يتوب من ذنب إلا وقع فيما هو شر منه