فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 990

الخامسة والثلاثون محبة أن يحمد بما يفعله من الطاعات

السادسة والثلاثون الرضا بالحياة الدنيا والطمأنينة إليها

السابعة والثلاثون نسيان الله تعالى والدار الآخرة

الثامنة والثلاثون الغضب للنفس والانتصار لها بالباطل

اعلم أن التصريح يكون جميع هذه المذكورات من الخامسة إلى هنا مع ما فيها من التداخل الكثير كبائر باطنة وقع في كلام بعض أئمتنا المتأخرين ممن جمع بين الفقه والمعرفة والعلم والعمل وهداية السالكين وتربية المريدين والكرامات الظاهرة والأحوال والأخلاق العلية المتكاثرة وقال في أولها وأما كبائر الباطن فيجب على المكلف معرفتها ليعالج زوالها لأن من كان في قلبه مرض منها لم يلق الله والعياذ بالله بقلب سليم

ومن الأمراض التي تعتوره وتعتريه الكفر والعياذ بالله والنفاق والكبر والفخر والخيلاء والحسد والغل والحقد والبغي والغضب لغير الله والغيظ لغير الله والرياء والسمعة والغش والبخل والإعراض عن الحق إلى آخر ما قدمته

ثم قال عقبه وأمثال هذه يذم العبد عليها أعظم مما يذم على الزنا والسرقة وشرب الخمر ونحوها من كبائر البدن وذلك لعظم مفسدتها وسوء أثرها ودوامه فإن آثار هذه الكبائر ونحوها تدوم بحيث تصير حالا وهيئة راسخة في القلب بخلاف آثار معاصي الجوارح فإنها سريعة الزوال تزول بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية والمصائب المكفرة

قال صلى الله عليه وسلم إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب والقلب ملك الأعضاء وهي جنوده وتابعة له فإذا فسد الملك فسدت الجنود كلها كما قال أبو هريرة رضي الله عنه القلب ملك والأعضاء جنوده فإذا طاب الملك طابت جنوده وإذا خبث الملك خبثت جنوده فمن أعطي قلبا سليما من هذه الأمراض فليحمد الله تعالى ومن وجد في قلبه مرضا من هذه الأمراض وجب عليه أن يعالجه حتى يزول فإن لم يعالجه أثم وإنما يأثم من هذه الأمراض على ما نواه وقصده بقلبه دون ما خطر بقلبه أو سبق إليه لسانه ووهمه انتهى

وتسمية جميع هذه المذكورات كبائر إنما يليق بطريقة أهل المعارف والأخلاق والتصوف الذين منهم هذا الإمام الفقيه فلذا جرى على ذلك مخالفا لمقتضى كلام الشافعية أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت