الخامسة والثلاثون محبة أن يحمد بما يفعله من الطاعات
السادسة والثلاثون الرضا بالحياة الدنيا والطمأنينة إليها
السابعة والثلاثون نسيان الله تعالى والدار الآخرة
الثامنة والثلاثون الغضب للنفس والانتصار لها بالباطل
اعلم أن التصريح يكون جميع هذه المذكورات من الخامسة إلى هنا مع ما فيها من التداخل الكثير كبائر باطنة وقع في كلام بعض أئمتنا المتأخرين ممن جمع بين الفقه والمعرفة والعلم والعمل وهداية السالكين وتربية المريدين والكرامات الظاهرة والأحوال والأخلاق العلية المتكاثرة وقال في أولها وأما كبائر الباطن فيجب على المكلف معرفتها ليعالج زوالها لأن من كان في قلبه مرض منها لم يلق الله والعياذ بالله بقلب سليم
ومن الأمراض التي تعتوره وتعتريه الكفر والعياذ بالله والنفاق والكبر والفخر والخيلاء والحسد والغل والحقد والبغي والغضب لغير الله والغيظ لغير الله والرياء والسمعة والغش والبخل والإعراض عن الحق إلى آخر ما قدمته
ثم قال عقبه وأمثال هذه يذم العبد عليها أعظم مما يذم على الزنا والسرقة وشرب الخمر ونحوها من كبائر البدن وذلك لعظم مفسدتها وسوء أثرها ودوامه فإن آثار هذه الكبائر ونحوها تدوم بحيث تصير حالا وهيئة راسخة في القلب بخلاف آثار معاصي الجوارح فإنها سريعة الزوال تزول بالتوبة والاستغفار والحسنات الماحية والمصائب المكفرة
قال صلى الله عليه وسلم إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب والقلب ملك الأعضاء وهي جنوده وتابعة له فإذا فسد الملك فسدت الجنود كلها كما قال أبو هريرة رضي الله عنه القلب ملك والأعضاء جنوده فإذا طاب الملك طابت جنوده وإذا خبث الملك خبثت جنوده فمن أعطي قلبا سليما من هذه الأمراض فليحمد الله تعالى ومن وجد في قلبه مرضا من هذه الأمراض وجب عليه أن يعالجه حتى يزول فإن لم يعالجه أثم وإنما يأثم من هذه الأمراض على ما نواه وقصده بقلبه دون ما خطر بقلبه أو سبق إليه لسانه ووهمه انتهى
وتسمية جميع هذه المذكورات كبائر إنما يليق بطريقة أهل المعارف والأخلاق والتصوف الذين منهم هذا الإمام الفقيه فلذا جرى على ذلك مخالفا لمقتضى كلام الشافعية أهل